تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٧٤ - الجهة الخامسة في جنسيات هؤلاء الثلاثمائة و الثلاثة عشر
السابقة عليه. فكل ما سمعناه من الروايات أنها تقول: «فتصير شيعته من أطراف الأرض ... حتى يبايعوه» أو تقول: «و قد وافاه ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، فيبايعونه». و هي غير دالة على ذلك كما هو واضح ... إذ يناسب أن يصلوا في يوم، و يبايعونه في يوم آخر مهما كان هذا اليوم بعيدا.
الاستفهام الثاني: إن الأطروحة الأولى الإعجازية، موافقة لقانون المعجزات.
لأن مجيئهم الإعجازي السريع في وقت ضيق نسبيا، هو الأوفق بنجاحهم في مهمتهم، و من ثم نجاح المهدي (ع) نفسه ... فيكون المجيء الإعجازي دخيلا في نجاح الدولة- العالمية العادلة نفسها، فيكون قيام المعجزة ضروريا لذلك، لأنها بحسب قانونها تقوم حينما يتوقف عليها الهدف العادل و تطبيق الهدى و الحق ... و الأمر الآن على ذلك.
و بذلك تترجح الأطروحة الأولى:، فكيف و لما ذا نرجح الأطروحة الثانية؟!.
و جواب ذلك: إن قانون المعجزات دلنا على أن المعجزة إنما تقوم إذا انحصر طريق إقامة الحق و العدل بالمعجزة. و أما إذا كان هناك أسلوبان كلاهما موصل إلى نفس النتيجة، أحدهما: طبيعي، و الآخر: إعجازي. لم تحدث المعجزة، بل أوكلت النتيجة إلى الأسلوب الطبيعي لإنتاجها، و إن كان يستغرق وقتا أكبر و جهدا أكثر، و قد استنتجنا من ذلك عدة نتائج في التاريخ السابق.
و قلنا هناك أن كل ظهور في الروايات أو غيرها، يخالف هذا القانون، ينبغي الاستغناء عنه و عدم الاعتماد عليه.
و الحال بالنسبة إلى هؤلاء الخاصة كذلك، فإن الأطروحة (الطبيعية) لا قصور فيها عن إنتاج النتيجة، و هو مؤازرة المهدي (ع) و دعم حركته. فإن المهم وجودهم جميعا حال إلقائه الخطبة، التي هي أول لحظات الظهور، و أما ما الذي يحدث لهم قبل ذلك، فهذا لا يزيد و لا ينقص في الأمر شيئا إذا أحرزت حياتهم إلى ذلك الحين. و سنعرف عدم تعرض أحد منهم للقتل.
فإذا كانت الأطروحة الطبيعية منتجة للمطلوب، كانت هي المتعينة ضد الأطروحة الإعجازية. لأن المعجزة لا تقوم مع إمكان الإنتاج بالطريق الطبيعي. و كل ظهور في الروايات يقف ضد ذلك، لا بد من الاستغناء عنه.
الجهة الخامسة: في جنسيات هؤلاء الثلاثمائة و الثلاثة عشر
، بمعنى تعيين بلدانهم التي كانوا فيها قبل حضورهم إلى مكة، أو اللغات التي ينتسبون إليها.