تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦٥ - الجهة الثالثة شأن الأحزاب في دولة المهدي ع
التي توجدها الدولة و ترعاها و تنشر الرفاه و الخير في المجتمع على أساسها، ستجعل القطاع الخاص يذوب ذوبانا تلقائيا، و تقل أهميته تدريجيا إلى أن تنعدم، و سيستغني الأفراد بفيض الدولة المباشر. و لعل فيما يأتي في الفصل التالي ما يلقى حزمة من الضوء على ذلك.
هذا و ينبغي الإلماح إلى الجيش و الشرطة و السجون ستذوب أهميتها تدريجا أيضا، نتيجة للتربية المركزة المستمرة التي تقوم بها الدولة المهدوية للبشرية، بحيث تصل بها إلى مستوى عال من الفهم و الإخلاص.
و لعل الجيش هو أسرعها ذوبانا، لأن المفروض كونه سندا للدفاع الخارجي، ضد اعتداء الدول الأخرى. و مع وجود الدولة العالمية، لا توجد دول أخرى على الإطلاق ... فتنتفي الحاجة إلى الجيش من هذه الناحية.
و أما الشرطة و السجون، فستذوب تدريجا بذوبان الجريمة الذي هو النتيجة الطبيعية لوصول البشرية في تربيتها الى درجة عالية من الكمال. غير أن هذا المستوى لن يحدث- عادة- في حياة الامام المهديّ (ع). و إن كان لن يحدث أيضا الا طبقا للأسس التربوية العامة التي هو يضعها، من أجل إيصال البشرية الى الكمال.
الجهة الثالثة: [شأن الأحزاب في دولة المهدي ع]
في القاء الضوء على موقف الامام المهدي (ع) من القضايا و المشاكل الاجتماعية السائدة قبل ظهوره.
و إذا أردنا أن نشخص هذه المشاكل من وجهة النظر الاسلامية التي تم التمحيص على أساسها في التخطيط العام السابق على الظهور ... نجدها تندرج في خط سلوكي مشترك شامل لكل العالم البشري- بشكل عام-، و هو الانحدار الخلقي الفضيع الذي وصله الناس على اختلاف أديانهم و مذاهبهم و لغاتهم و ألوانهم و ثقافاتهم.
و قد نشأت من هذا الانحدار الخلقي آلاف المشاكل في كل مجتمع من مجتمعات البشرية على الإطلاق، على مختلف الأصعدة ... ابتداء من الغش و التغابن في المعاملات و التسامح في حقوق الآخرين و أموالهم، و انتهاء بابتناء القيمة الاساسية للعلاقات على الأساس المالي. الى جانب التعامل بالربا، و صيرورته ضرورة من ضرورات الحياة ...
و تبذل النساء و شرب الخمور و إعلان الفجور و السير في الزواج و الطلاق و الميراث على الخط المدني، و تأسيس المدارس و السابح و المسارح و السينمات المختلطة و الداعرة. و أنت تسمع الأغاني المثيرة و ترى الأفلام المسفة في كل راديو و تلفزيون. و نشر الصور و القصص و الأفكار الداعرة المثيرة جنسيا و التي تحث على الجريمة في كثير من الأحيان، نشرها في الأعم الأغلب