تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦٦ - الجهة الثالثة شأن الأحزاب في دولة المهدي ع
من صحف و مجلات و مسلسلات العالم بمختلف لغاتها و مذاهبها و مقاصدها.
و قد أصبح السير خلال هذا الخط أمرا طبيعيا للفرد، بل لا تستقيم حياته- في رأيه- إلا به. و أصبح صوت الفضيلة و شجب هذا الانحدار و النداء بالمحافظة على السلوك المتزن، أمرا غريبا موحشا ملفتا للنظر. فقد «أصبح المنكر معروفا و المعروف منكرا» و عاد «الإسلام غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء».
و موقف الامام المهدي (عليه السلام) في كل ذلك واضح كل الوضوح، و هو الشطب على الانحدار جملة و تفصيلا، و ابداله إلى جو الفضيلة و العدل و الكمال.
و المهم في المقام هو أن نلقي بعض الضوء على البديل الرئيسي لهذا الوضع المنحدر، بحيث يستتب معه النظام و يسود العدل الكامل. مع المحافظة- بطبيعة الحال- على العمق الحقيقي للفكر و الوعي في مجتمع ما بعد الظهور في طي الكتمان رهينا بحصول وقته.
إن ما ندركه الآن من ذلك، هو كما يلي:
إن الإمام المهدي (عليه السلام) في دولته العادلة العالمية، سوف لن يلغي الإذاعة و لا التلفزيون و لا المسرح و لا السينما و لا المصايف و لا المسابح و لا المدارس و لا المستشفيات و لا البنوك و لا الصحف و لا المجلات و لا المسلسلات.
فإن اساس الفكرة من وجود كل هذه الأمور انها موجودة لخير البشرية و تسهيل الحاجات الاجتماعية و الفردية، فمن الطبيعي ان تأخذ دولة العدل بزمام المبادرة لاتخاذ هذه الأمور وسيلة نحو التكامل و زرع الأخلاق و الفضيلة و التكافل و التراحم بين البشر، و بالتالي وسيلة لتربية البشرية بشكل عام، و الوصول بها الى كمالها الأعلى المنشود.
فالإذاعة و التلفزيون و المسرح و السينما و الصحف، ستكون وسائل لنشر الأفكار الهادية العادلة، و للترفيه البريء. و المصايف و المسابح ستكون موجودة بدون الانحدار اللاأخلاقي، بل مع الارتفاع بها إلى مستوى العدل و المصلحة الحقيقية. فإن الترفيه غير مقتصر على الانحدار الحيواني و مباشرة الرذيلة كما هو معلوم. فإن في صور الطبيعة الكونية من العجائب و الطرائف ما يعجب النفس و يسر الخاطر و يبهج الفؤاد، الشيء الكثير، و لا يكون الاقتصار على الترفيه المنحدر، إلا نتيجة لسوء السلوك و قصور التصور، و بالتالي لنتيجة الفشل في التمحيص العام.
و أما المدارس على اختلاف مستوياتها و أنواعها ... فستكون طرقا لتربية الفرد و تثقيفه و تكامله، بالشكل الحق الذي يربط الكون بخالقه العظيم ايجادا و تشريعا، ربطا