تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٤٢ - الجهة السادسة البيعة بعد الخطاب
الأطروحة الثالثة: ان نفترض أن (كرعة) عبارة أخرى عن (مكة المكرمة) نفسها، بنحو المجاز أو الرمز.
و اما التعبير عن مكة المكرمة بالقرية فباعتبار التعبير عنها بذلك في عدة آيات من القرآن الكريم ... كما لا يخفى على القارئ.
غير أن أيّا من هذه الأطروحات لا تخلو من الخدشة و الإشكال، مما نحيله إلى ذكاء القارئ، و لا حاجة إلى الدخول في تفاصيله ... بعد أن عرفنا سقوطها عن الإثبات التاريخي.
الزاوية الثالثة: إننا لو سلمنا بقابلية تلك الرواية للإثبات، و نفينا تلك الأطروحات في الجمع ما بينهما ... فإننا سنواجه المعارضة بين هذه الرواية و روايات ظهوره في مكة و في المسجد الحرام بين الركن و المقام ... و هي روايات عديدة مروية عن جماعة من الرواة من الفريقين. فتكون متقدمة في الإثبات على تلك الرواية بطبيعة الحال.
الجهة السادسة: [البيعة بعد الخطاب]
إن المهدي (ع) بعد أن ينتهي من خطابه، يبدأ بأخذ البيعة من أنصاره و مؤيديه.
و قد دلت على ذلك عدة روايات، نذكر أهمها؛ أخرج الصدوق في إكمال الدين [١] بسنده عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد اللّه (ع):
ان اول من يبايع القائم (عليه السلام) جبرئيل (عليه السلام) .. الحديث.
و أخرج النعماني [٢] عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) في حديث أنه قال:
لكأني أنظر إليه بين الركن و المقام يبايع الناس ... الحديث.
و أخرج روايات أخرى بنفس هذا المضمون [٣].
[١] انظر المصدر المخطوط.
[٢] ص ١٣٩.
[٣] انظر ص ١٠٢ و ص ١٤١.