تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٠٣ - الجهة الثانية ارتباط كثرة القتل بالتخطيطين الإلهين العامين تخطيط ما قبل الظهور، و تخطيط ما بعد الظهور
قريش، البترية، أهل السواد، العرب، الفرس، سبعين قبيلة من قبائل العرب.
أما البترية، فالمفروض فيهم الانحراف و استحقاق القتل. و أما الجماعات الأخرى فهي انتسابات غير دينية، يوجد في كل منها مسلمون بمختلف مذاهبهم و غير مسلمين بمختلف أديانهم، بنسب مختلفة بطبيعة الحال.
و إيراد أسماء هذه الجماعات في الأخبار لا ينفي شمول القتل لغيرها. كل ما في الأمر، أن قانون (كلم الناس على قدر عقولهم) منع القادة الإسلاميين من بيان كل الجماعات المشمولة للقتل، لعدم تحمل المستوى العقلي و الثقافي للناس عند صدور هذه النصوص لاستيعاب ذلك.
المستوى الثاني: اننا لو تنزلنا عن المستوى الأول، و سلمنا بظهور الروايات باختصاص كثرة القتل بالمسلمين ... فهذا ليس أمرا مروّعا، بل هو أمر يمكن أن يكون مطابقا مع القواعد الإسلامية العامة و التخطيط الإلهي العام.
فإننا سبق أن أشرنا لغير المسلمين أو البلاد غير الإسلامية تخطيطا خاصا بها في أسلوب السيطرة عليها نطقت به الروايات التي ستسمعها، و هي سيطرة يغلب عليها الجانب السلمي. كما أن للمسلمين أو للبلاد الإسلامية تخطيطها الخاص بها، و هو كثرة القتل التي نطقت به هذه الروايات. و هذه الكثرة ليست لأجل السيطرة بل لأجل التنقية و التنظيف من العناصر السيئة.
و الفرق بين المسلمين و غيرهم يتمثل في عدة خصائص:
الخصيصة الأولى: إن (الحجة) الكاملة بصدق الإسلام و أحقيته، واضحة في أذهان كل المسلمين، و معلنة على نطاق واسع جدا بينهم بخلاف غير المسلمين فإن هذا الوضوح لم يتوفر للجميع على حد واحد.
الخصيصة الثانية: إن الأمة الإسلامية هي الحاملة للأطروحة العادلة الكاملة، و المطبقة الأولى لها في بلادها. ذلك التطبيق الذي سيكون الشكل الأمثل لهذا الأطروحة في العالم كله.
الخصيصة الثالثة: إن الأمة الإسلامية ستكون الحاملة لهذه الأطروحة إلى العالم، و المبشرة بها فكريا و تطبيقيا تجاهه. و بالتالي سيكون لها مركز القيادة في العالم كله.
الخصيصة الرابعة: إن المسلمين يكونون قد مروا بتخطيط كامل للتمحيص هو التخطيط السابق على الظهور. و أنتج هذا التمحيص نتائجه فيهم. و كان تمحيصهم منصبا