تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩٨ - الجهة الثامنة في سؤال مع جوابه
الفكري للحوادث كما يلي: ان الوصول إلى الدرجة الأولى من الإخلاص أوسع من هذا الرقم و أوسع من هذه الأسماء المذكورة في الروايات، و سوف يؤثر (النداء) باسم المهدي (ع) في اثارة الشوق في نفوس الجميع، و سيسافرون جميعا إلى مكة المكرمة. غير أن لحظة الظهور حيث أنها غير محددة في أذهانهم، و انما ينتظرونها بعد الحج اجمالا. فمن الصعب- بطبيعة الحال- أن يبقى الجميع في المسجد الحرام باستمرار طوال الأيام انتظارا للظهور.
و انما هم يبقون في منازل مكة و فنادقها. ثم يحصل الظهور في لحظة معينة هي مساء اليوم العاشر، كما ورد في بعض الروايات. و سيصادف أن المسجد الحرام يحتوي على ثلاثمائة و ثلاثة عشر من المنتظرين في مكة المكرمة ... لمجرد رغبتهم في الطواف في تلك الساعة.
و هذه المصادفة سوف تقتضي أن يكون هؤلاء- ان غيرهم- هم أول من يواجه الإمام المهدي (ع) و يسمع خطبه و يتشرف بمبايعته ... ريثما يتسامع الناس بالظهور، و يهرع الآخرون للوصول بخدمة الإمام (ع).
و من الواضح أن هذه المصادفة غير مضرة بشمول قانون التمحيص، و لا منافية معه.
الجواب الثالث: اننا لو تنزلنا عن كل ذلك. و فرضنا أن التسمية لأشخاص معينين لا يمكن تبديلهم، و انه أمر ثابت لا محيص عنه، فيمكن الجواب عن ذلك من زاوية فلسفية، نعرض عنه الآن فكرة مبسطة و مختصرة محيلين التفصيل إلى المصادر الفلسفية.
ان هذه الروايات الناقلة للأسماء- على تقدير ثبوتها- تنقل لنا رأي قائليها و هم الأئمة المعصومون (ع). و آرائهم دائما مستقاة من النبي الأعظم (ص). و هو وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [١].
اذن فالأمر يعود إلى تعلق العلم الإلهي بنجاح أشخاص معينين و وصولهم إلى الدرجة الأولى من الإخلاص.
و علم اللّه عز و جل عين ارادته، كما ثبت في الفلسفة الإسلامية، فلو كانت إرادته تعالى قد تعلقت باتصاف هؤلاء بهذه الصفة على كل حال، أعني: و لو بسبب قهري غير إرادي، لكان الاشكال واردا، اذ من الظلم أن تتعلق الإرادة الإلهية بانجاح هؤلاء دون
[١] النجم: ٥٣/ ٣- ٤.