تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٥ - الفصل الثاني في نتائج الغيبة الكبرى على ما بعد الظهور
الخصيصة الثالثة: و هي عبارة عن معاصرة الامام المهدي (ع) لاجيال طويلة من البشرية ... و لها عدة فوائد نقتصر منها على فائدتين تعود احداهما إلى الامام نفسه و تعود الأخرى إلى البشرية:
أما الفائدة التي تعود الى الامام، فهي ما عرضناه في التاريخ السابق [١] و أقمنا عليه القرائن من ان معاصرة الامام للأجيال توجب اطلاعه المباشر على قوانين تطور التاريخ و تسلسل حوادثه، الأمر الذي يؤثر تأثيرا كبيرا في عمق قيادته بعد ظهوره.
و أما الفائدة التي تعود إلى البشر، فهي باعتبار ما ورد في اخبار المصادر الخاصة من الحاجة إلى وجود الامام حاجة كونية قهرية مضافا إلى الحاجة القيادية.
منها: ما أخرجه ثقة الإسلام الكليني في الكافي [٢] بإسناده عن أبي حمزة، قال: قلت لأبي عبد اللّه- الصادق- (ع): تبقى الأرض بغير إمام؟
قال: لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت.
و ما أخرجه بسنده عن أبي هراسة عن أبي جعفر الباقر- (ع)، قال: لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله.
و هي تدل بظاهرها- بغض النظر عن إمكان حملها على الرمزية- بأن بقاء الإمام ضروري لحفظ بقاء الأرض و من عليها، حتى يكون لها وجود و نظام كوني كامل يمكن تنفيذ الوعد الإلهي و إنتاج التخطيط العام من خلاله. و هذا إنما يتم مع وجود الإمام معاصرا لكل الأعوام و الأجيال البشرية ... و خاصة بعد الاعتقاد الإمامي المؤيد باخبار العامة[٣] بأن الأئمة اثنا عشر لا يزيدون. و حيث قد ثبت موت أحد عشر منهم، يتعين أن يبقي اللّه تعالى الإمام الثاني عشر للحصول على هذه الفائدة.
و قد يكون هذا هو المراد من قول الإمام المهدي (ع)، فيما روي عنه: و اني لأمان لأهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل السماء [٤].
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٥١٤ و ما بعدها.
[٢] انظر باب: ان الأرض لا تخلو من حجة اصول الكافي، (نسخة مخطوطة). و كذلك ما بعده. و انظر أيضا:
الغيبة للشيخ الطوسي ص ٩٢ ط النجف.
[٣] أخرجها البخاري: انظر ج ٩ ص ١٠١ و مسلم انظر ج ٦ ص ٣- ٤ و غيرهما من الصحاح و كتب الحديث.
[٤] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٥٤ عن الاحتجاج للطبرسي.