تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٧ - الفصل الثاني في نتائج الغيبة الكبرى على ما بعد الظهور
الوحشة المشار إليها في بعض الأخبار [١] و الثابتة له على تقدير بعده عن الناس و سكناه في الصحارى و القفار، كما ورد في رواية ناقشناها في التاريخ السابق [٢]. هذا، مضافا إلى قضاء حوائجه الشخصية الضرورية لكل إنسان، بشكل أسهل من أي أسلوب آخر يتخذه في الحياة.
و أما الفائدة التي تعم المجتمع كله، باتصال المهدي (ع) بأفراده، فهي انه (ع)، حين يتصل بالناس، يقوم بوظيفته الإسلامية تجاههم من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و تقريبهم من الطاعة و إبعادهم عن المعصية و حثهم على الأعمال العامة النافعة و بذر بذور الصلاح في الافراد و المجتمع ... في الحدود و بالشكل الذي سبق أن حولناه على التاريخ السابق.
و من ثم السير قدما بتحقيق الشرط الثالث من شرائط الظهور، باعتبار أن الناس كلما ازداد إيمانهم و اخلاصهم، كلما كان احتمال تحقق العدد الكافي لغزو العالم أقرب و أوضح.
هذا و ينبغي أن نعرف في نهاية الحديث عن خصائص الإمام المهدي (ع) في غيبته:
انها خصائص متساندة و متعاضدة، باعتبار أن المتصف بها شخص واحد، فمن المنطقي أن تكون الفوائد المشار إليها منطلقة من مجموع الخصائص و إن كانت بواحدة الصق و نحوها أقرب.
و بهذا يتم الكلام عن المدلول الثاني للغيبة الكبرى.
و أما المدلول الثالث للغيبة الكبرى، و هو استتار الامام القائد و خفاء شخصه و عمله و مكانه على الناس، اعني بصفته الحقيقية.
... ففائدته الكبرى بالنسبة إلى اليوم الموعود، هو حفظه (ع) من شر الأعداء للقيام ليبقى مذخورا بالمهام الكبرى في ذلك اليوم المجيد.
و هذا ما أشير إليه في الأخبار:
[١] عن الإمام الباقر (ع) أنه قال: لا بد لصاحب هذا الأمر من عزلة، و لا بد في عزلته من قوة، و ما بثلاثين من وحشة ... الحديث. أنظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٧٤ عن غيبة الشيخ الطوسي.
[٢] و هي ما ورد عن المهدي (ع) نفسه يقول عن أبيه (ع): و أمرني أن لا أسكن من الجبال إلا و عرها و من البلاد إلا عفرها ... الحديث. المصدر ص ٧٢.