تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٩ - الفصل الثاني في نتائج الغيبة الكبرى على ما بعد الظهور
الموعود، لقتله الظالمون لا محالة ... بعد التسالم الواضح على أن هدفه الأساسي هو تطهير الأرض من الظلم و تبديل أوضاع الظالمين. إذا، فكل من لا يرضى بهذا التبديل، انطلاقا من انحرافه و مصالحه الشخصية، سيكون ضده.
و سيكون القضاء على المهدي (ع) متيسرا بأسهل طريق. لأنه ليس له من ينصره أو يدافع عنه، أو يوجد من لا يكفي لذلك، لما عرفناه مفصلا من أن نصره متوقف على تمخض التخطيط العام عن وجود العدد الكافي لغزو العالم بالعدل. و ان هذا لا يتم الا قبيل ظهوره. و اما خلال المدة المتخللة قبله فان التخطيط لم ينته بعد و لم ينتج هذا العدد الكافي. إذا فقيامه بالثورة العالمية متعذر تماما، و دفاعه عن نفسه بدون ذلك متعذر أيضا، لاقتران وجوده في أذهان الناس بالثورة العالمية ... إذا فيتعين أن يكون غائبا غير معروف و ان لا تنكشف حقيقته إلا يوم ظهوره في اليوم الموعود. و ذلك من أجل أن يبقى مذخورا لتلك المهمة الأخرى. و من الواضح أن مقتله يفقد اليوم الموعود قائده، الذي لا يوجد غيره. بحسب الفهم الإمامي، و من ثم يخل بالدولة العالمية، و بالهدف العام من خلق البشرية.
و قد يخطر في الذهن: ان المهدي (ع) يمكن أن يكون معروفا، الا أن اللّه تعالى يحفظه عن طريق المعجزة، لأجل تنفيذ اليوم الموعود و الهدف العام ... بعد أن عرفنا [١] من قانون المعجزات أن كل ما يتوقف عليه الغرض الإلهي يمكن اقامة المعجزة فيه.
و جواب ذلك: اننا عرفنا إلى جنب ذلك من قانون المعجزات، انه متى أمكن السير نحو الهدف بدون معجزة، كان الطريق الطبيعي غير الاعجازي، متعينا، و لا تحدث فيه معجزة.
فبالنسبة إلى المهدي (ع) حين كان هو الامام الثاني عشر من المعصومين (ع)، و لا إمام بعده، كان حفظه لليوم الموعود و اطالة عمره متعينا بالمعجزة، و لا بديل لذلك. و من أجل هذا حدثت المعجزة و طال عمره. و أما حفظه لذلك اليوم بمعنى دفع القتل عنه، فهذا يتعين عن طريق المعجزة. بل يمكن أن يكون عن طريق الغيبة أيضا، و هي طريق طبيعي واضح، كما سبق أن برهنا في التاريخ السابق [٢] لا يتضمن في أساسه إلا غفلة كل أفراد البشر عن حقيقته و عدم العلم بكونه هو المهدي، و من ثم لا يوجد عند أحد القصد إلى قتله. بصفته مهديا. و قلنا انه إذا أمكن الطريق الطبيعي، لا تقوم المعجزة بتنفيذه.
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٣٨.
[٢] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٣٨.