تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٨ - الفصل الثاني في نتائج الغيبة الكبرى على ما بعد الظهور
أخرج الشيخ الطوسي في الغيبة [١] بإسناده عن زرارة، قال: ان للقائم غيبة قبل ظهوره، قلت: و لم؟ قال: يخاف القتل.
و في حديث آخر [٢] عن زرارة بن أعين أيضا، قال سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول: إن للغلام غيبة قبل أن يقوم، قلت: و لم؟ قال:
يخاف. و أومأ بيده إلى بطنه.
و أخرج الشيخ الصدوق في إكمال الدين [٣] بإسناده عن سعيد بن جبير قال: سمعت سيد العابدين علي بن الحسين يقول: في القائم منا سنن من سنة الأنبياء (ع) ... إلى أن قال: و أما موسى فالخوف و الغيبة ...
الحديث.
و في حديث آخر [٤] عن محمد بن مسلم الثقفي الطحان، قال:
دخلت على أبي جعفر محمد بن علي الباقر، و أنا أريد أن أسأله عن القائم من آل محمد (صلوات اللّه عليه و على آله) فقال لي، مبتدئا: يا محمد بن مسلم ان في القائم من آل محمد (ص) شبها من خمسة من الرسل ... إلى أن يقول: و اما شبهه من موسى فدوام خوفه و طول غيبته و خفاء ولادته ...
الحديث.
و لعل هذه القائدة، هي المصلحة الوحيدة التي بينتها الأخبار للغيبة الكبرى.
باعتبارها المصلحة الوحيدة المناسبة مع المستوى الفكري و الثقافي الذي كان موجودا في عصر صدور هذه الأخبار.
و ثبوت هذه الفائدة واضح، بعد التسليم بأمرين:
الأمر الأول: الفهم الإمامي القائل: بأن المهدي هو الإمام الثاني عشر من الأئمة المعصومين (ع). الذي هو الفهم الذي ننطلق منه في إثبات أكثر مداليل الغيبة الكبرى كما عرفنا.
الأمر الثاني: ان الإمام المهدي (ع) لو كان ظاهرا معروفا بحقيقته، قبل اليوم
[١] ص ٢٠١.
[٢] نفس المصدر ص ٢٠٢.
[٣] نسخة مخطوطة غير مرقمة الصفحات.
[٤] نفس المصدر.