تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣٤ - الجهة الثالثة النداء
تصرح الحركة الثانية، بمظلوميته و انتهاج سبيله، و الاحتجاج على قتله.
و لعل التعبير يكون نداء الحركة الأولى صادرا من السماء و نداء الحركة الثانية صادرا من الأرض. باعتبار احترام النداء الأول، و كونه محقا، و انتقاص النداء الثاني باعتباره باطلا و زخرفا.
إلا أن هذه الأطروحة لا تصح، لوضوح ان نداء الحركة المحقة سوف يكون هو الدعوة إلى مبادئها و تأييدها، لا النداء باسم القائم المهدي و اسم أبيه كما صرحت به الأخبار العديدة. و معه يبقى هذا النداء بلا تفسير من زاوية هذه الأطروحة.
و اما احتمال: أن يكون المراد من لفظ القائم: قائد الحركة المحقة باعتبار انه قائم بالسيف و ناصر للحق بالسلاح، في الجملة، و ان لم تكن حركته عالمية فهذا الاحتمال غير صحيح: فان الأخبار صرحت بكونه قائم آل محمد و انه المهدي، و في بعضها وجود الصلاة و السلام عليه، و هو مما لا ينطبق إلا على المهدي الموعود.
الأطروحة الثالثة: و هي المطابقة مع ظاهر الأخبار و سياقها العام ... و هو أن نفهم الأسلوب الاعجازي للنداء بالحق، باسم القائم و اسم أبيه. و يكون ذلك من المنبهات للاستعداد النفسي للظهور، كما قلنا.
و هو في عين الوقت يضفي أهمية عظمى مسبقة على يوم الظهور، و يعين اسم القائد العظيم فيه. و يكفي أن يقال بعد الظهور، الذي يبدو انه سوف لن يتأخر كثيرا بعد النداء: ان هذا القائد العظيم هو الذي هتف الهاتف باسمه و حدثت المعجزة الضخمة آمرة باطاعته و التسليم لأمره. و سوف يكون لذلك أعظم الأثر في نصره و انتشار دعوته. و قد عرفنا أن يوم الظهور هو نتيجة جهود الأنبياء و الأوصياء و الصالحين و الشهداء، و هو الغرض الأسمى من خلق البشرية، فلا عجب أن يمهد اللّه تعالى بمثل هذه المعجزات.
و هو مما دلت الأخبار المتواترة عليه، كما عرفنا، و هو غير مناف مع قانون المعجزات، لوقوعه في طريق الهداية؛ إذا فلا بد من التسليم به و الاعتراف بوقوعه.
و يكون هذا الصوت في شهر رمضان في ليلة ثلاث و عشرين، التي هي- الأرجح- ليلة القدر، و هي أفضل ليالي السنة. و يكون التوجه الديني في ذلك الحين لدى المسلمين و تقبل المفاهيم الدينية و الأمور الروحية قد بلغ ذروته. فإنه يزداد في مناسبات العبادة و خاصة في شهر رمضان، و بالأخص في ليلة القدر.
و سيكون رد الفعل بالاهتمام و الفزع لهذا النداء، ناشئا من عوامل ثلاثة مقترنة.