تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٩ - الفصل الثاني في نتائج الغيبة الكبرى على ما بعد الظهور
طاعتها تدريب على الباطل و ان اتخذ صفة الاسلام.
اذا، فالتمحيص ينحصر في المذهب الواحد الحق المطابق للاسلام و المرضي للّه تعالى من المذاهب المتعددة في الاسلام، و هو- على اجماله- الذي يقوم فيه المخلصون الكاملون بقيادة البشرية بين يدي الامام المهدي في اليوم الموعود.
و معه، فالفوائد المبنية على اساس المدلول الأول و الناتجة عنه، لا تترتب الا على ذلك المذهب الحق، و لا يمكن ان يترتب على مجموع مذاهب المسلمين.
و أما المدلول الثاني: و هو طول عمر الامام المهدي (ع) و معاصرته لتاريخ طويل للامة الاسلامية خاصة و للبشرية عامة ... فما يترتب عليه من الفوائد يختص بالفهم الامامي للمهدي (ع) و لا يعم فهم المذاهب الاخرى له. فإذا عرفنا ما لهذا المدلول من فوائد في تكميل و ترسيخ العدل في عصر الظهور، امكننا ان نعرف افضلية التصور الامامي على غيره من هذه الجهة. و ان اللّه تعالى حين يريد افضل اشكال العدل للدولة العالمية، فهو يختار التخطيط للغيبة. و بذلك نستكشف صحة التصور الامامي و تعيّن الاخذ به في التخطيط الإلهي.
و قد بحثنا ذلك في التاريخ السابق [١] طبقا لمنهج معين، و نريد ان نبحثه الآن طبقا لمنهج آخر، قد يكون اكثر تحليلا:
و خلاصة القول في ذلك: ان الاطروحة الامامية لفهم المهدي (ع) في حدودها الصحيحة المبرهنة التي عرضناها في التاريخ السابق: تتضمن- في حدود المدلول الثاني الذي نحن بصدده- عدة خصائص مهمة.
الخصيصة الاولى: الايمان بعصمة الامام المهدي (ع)، باعتباره الثاني عشر من الأئمة المعصومين.
الخصيصة الثانية: الايمان بكونه القائد الشرعي الوحيد للعالم عامة و لقواعده الشعبية خاصة، طيلة زمان وجوده، سواء كان غائبا أو حاضرا.
الخصيصة الثالثة: معاصرته لاجيال متطاولة من الامة الاسلامية خاصة و البشرية عامة.
الخصيصة الرابعة: كونه على مستوى الاطلاع على الاحداث يوما فيوما و عاما فعاما
[١] انظر: التخطيط الخاص بايجاد القائد ص ٤٩٧ و ما بعدها.