تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٣ - الجهة الخامسة في جنسيات هؤلاء الثلاثمائة و الثلاثة عشر
نفس الوقت مع مضمون بعض الروايات السابقة. و اذا أصبح المضمون متسالما عليه بهذا الشكل، فمن الممكن القول بأنه ثابت تاريخا و متجاوز نقاط الضعف السابقة، باعتبار تسالم عدد من الروايات على صحته. و سنرى لكل من هاتين النقطتين تطبيقاتهما فيما يلي:
الناحية الثالثة: اننا بملاحظة مجموع الروايات الناقلة لجنسيات أصحاب. الإمام المهدي (ع)، يمكن أن نصل إلى النتائج الآتية:
النتيجة الاولى: ان مضمون (حديث الطالقان) مروي عن النبي (ص) من كلا الفريقين، و ان اختلفت بعض الفاظه.
النتيجة الثانية: ان مقدار الكنز الذي بشر به النبي (ص) و امتدحه، في الطالقان، مكون من أربعة و عشرين رجلا. فان ذلك مما تسالمت عليه جميع الروايات الناقلة لأسماء هؤلاء الأصحاب، بالرغم من اختلافاتها الأخرى.
النتيجة الثالثة: ان مصر و الشام و العراق من جملة البلاد التي تحتوي على عدد من هؤلاء الخاصة. فقد ذكرت ذلك على وجه الإجمال الروايات من الفريقين، كما ذكرت الروايات المكرسة لأسمائهم عددا من مدن هذه البلاد و ان في كل منها جماعة منهم.
النتيجة الرابعة: نصت الروايات التي سمعناها على أن هؤلاء يجتمعون من مختلف بقاع العالم ... و هذا هو نفس المعطى الذي توحيه الروايات المكرسة لأسمائهم.
النتيجة الخامسة: ان الأعم الأغلب من هؤلاء الخاصة، هم من المشرق الأوسط ... الذي كان هو الموقع الرئيسي لخط الأنبياء و المرسلين، و المنطلق الأهم للتخطيط الإلهي العام.
فمصر سوف ترسل من عدد من مدنها (نجباء) ... و العراق سوف تعطي عددا آخر (أخيارا) و خاصة من البصرة و الكوفة و النجف ... و الشام تبعث (أبدالا) و خاصة من دمشق نفسها. و ان كان عنوان الشام في الأخبار شاملا لكل من سوريا و لبنان و الاردن و فلسطين. و الحجاز سوف تشارك في هذا المجد العظيم بأفراد من مدينتيها المقدستين:
مكة المكرمة و المدينة المنورة و غيرهما.
و (المشرق) سوف يشارك أيضا في هذه المهمة الجليلة، كما نصت على ذلك الروايات الموجزة و الروايات المطولة معا. فانه عنوان ينطبق على ما كان في شرق المنطقة المشار إليها، اعني في شرق العراق على وجه التحديد. و هو يشمل ايران على الخصوص، و المنطقة الشاملة لأفغانستان و باكستان و الجمهوريات المسلمة في الاتحاد السوفياتي على العموم. و قد عددت الروايات المطولة عددا من مدن هذه المنطقة، و ان كان أغلبها من