تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٠٠ - الجهة الثانية ارتباط كثرة القتل بالتخطيطين الإلهين العامين تخطيط ما قبل الظهور، و تخطيط ما بعد الظهور
الذي يقتضيه المجتمع العادل، بمعنى أنه يختار عليه دائما مصلحته و أنانيته. و معه ينحصر تطبيق المجتمع العادل على أيدي الأفراد الصالحين العادلين، الذين مارسوا السلوك الصالح ردحا من الزمن. و هم الناجحون في التمحيص الموجود في التخطيط السابق. و أما الفرد المنافق و المنحرف الفاشل في التمحيص فلا يمكن أن يكون عضوا في هذا المجتمع.
بل ينبغي اجتثاثه رأسا قبل البدء بالتطبيق العادل.
و حيث قد أنتج التخطيط العام السابق انكشاف حال الكثيرين، في السقوط في مهوى الرذيلة و النفاق، و كونهم على مستوى عصيان ضروريات الدين، كما سبق أن قلنا ... و هذا حال أكثرية المسلمين من مختلف المذاهب. و حينئذ نستطيع أن نتصور عدد الأفراد الذين ينبغي اجتثاثهم و الاستغناء عن وجودهم، لأجل البدء بالتطبيق العادل الكامل.
و سيكون هذا الاجتثاث أو القتل أول خطوة رئيسية في التطبيق العادل الذي يهدف إليه- فيما يهدف- التخطيط الإلهي العام لما بعد الظهور.
و من هنا نعرف ربطا جديدا بين التخطيطين، حيث يكون الأول مساعدا للثاني في إنتاجه لهدفه. فإن الأول، و هو تخطيط عصر الغيبة، يكشف ما في نفوس الأفراد من زيف و نقاط ضعف عن طريق التمحيص الطويل، لكي يستغنى عنهم و ينزه المجتمع عن وجودهم أخذا بالتخطيط الثاني.
إذن، فالقتل ليس تكتيكا عسكريا محضا لمجرد الانتصار و السيطرة، بل هو مقدمة أساسية للتطبيق العادل. و من هنا نرى أن المهدي (ع) يقتل الأفراد في غير الحرب أيضا، كما وردت به الروايات. كالذي سمعنا عن أبي عبد اللّه (ع) أنه قال: بينا الرجل على رأس القائم يأمر و ينهى، إذ أمر بضرب عنقه. و غيرها. كل ذلك تجنبا من العناصر السيئة في المجتمع الصالح.
و لو تكلمنا بلغة العصر الحديث لقلنا: ان تطبيق الحاكم العقائدي لمبدئه و عقيدته على دولته، يتوقف على استئصاله لكل معارضيه، و كل من يحتمل صدور الخلاف منه استئصالا تاما ... و لا يكفي فيهم الملاينة و تأجيل العقاب بعد الجريمة. كيف، و هو يعلم أن مبدأه هو الحق، و كل مخالف له مخالف للحق. و كل مخالف للحق مجرم، و كل مجرم لا يمكن أن يعيش في مجتمع الصالحين.