تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢٩ - الجهة الثالثة في محاولة فهم عام لهذه الأخبار
و مستمرة، و وضع الأسس التربوية التي يتبعها الحكام العالميون الذين يمارسون الحكم بعده. بعد وضوح أنه هو الشخص الوحيد المسدّد من قبل الحكيم المطلق تعالى، في معرفة الحقائق و المصالح و الأحكام.
و الأخبار التي رويناها في الجهة الأولى من هذا الفصل، حين تتعرض إلى صور التمحيص، يمكننا فهمها على أساس هذه المستويات الثلاثة.
فأخبار قضاء الإمام المهدي (ع) بأساليب الأنبياء السابقين، تتعرض إلى التمحيص، على الأساس الثالث، لوجوب التسليم بالقضاء الذي يتخذه المهدي (ع) على كل تقدير.
و كذلك هؤلاء الخاصة الذين يجفلون عنه إجفال النعم- لو تم الخبر- فانهم نجحوا في التمحيص بالمستويين: الأول و الثاني. و فشلوا في المستوى الثالث. و قد عرفنا تفصيله.
أما امتحان أصحاب طالوت، و تطبيقها على أصحاب الإمام المهدي (ع) فإن القسم الأول منهم إن كانوا نجحوا بالمستوى الأول فإنهم فشلوا في المستوى الثاني و الثالث، فإنه كان اللازم الالتزام بكلام قائدهم بدون مناقشة للوصول إلى الخير و السعادة. بل إنهم لم ينجحوا حتى في المستوى الأول، لأنهم قدموا مصالحهم الحياتية على تطبيق التشريع العادل.
و أما القسم الثاني من أصحاب طالوت، فقد نجحوا في المستوى الأول، لأنهم فضلوا أمر قائدهم على مصالحهم، و لم يتناولوا سوى كفا واحدا من الماء. و لكنهم فشلوا في المستوى الثالث، بعدم تركهم هذا الكف من الماء، كما ترك الآخرون.
و أما القسم الثالث من أصحابه فقد نجحوا نجاحا كاملا في كل المستويات، فأصبحوا من الخاصة المؤمنين، الذين نصر اللّه تعالى بهم دعوته العامة.
و كذلك سيمر أصحاب الإمام (ع) بالتمحيص، و ستتعدد مستويات النجاح بالنسبة إليهم، مع فرق مهم بينهم و بين أصحاب طالوت، في فهم المستوى الثاني للتمحيص، فإن أصحاب الإمام (ع) يتحملون مسئولية تطبيق العدل المطلق، و أصحاب طالوت يتحملون مسئولية تطبيق مرحلة من العدل تناسب المستوى الذي عاصروه من تطور البشرية.
و لن يكون الامتحان الذي يمر به أصحاب الإمام تماما كذلك الامتحان، بكل