تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥ - تمهيد
تمهيد
قد يكون من الطريف ان يتصدى الباحث للنظر الى ما وراء الغيب، ليخط تاريخ المستقبل بسطور، و قد لا يعدو هذا التاريخ في نظر الكثيرين، عن كونه سردا لمجموعة من التنبؤات التي قد لا يقع شيء منها في مستقبل الدهر. و أي فشل لتنبؤات الفرد. و اكثر ركاكة من ان يثبت كذب هذه التنبؤات و سقوط هذه الاخبارات.
إذن، فقد يبدو انه من الأفضل ان يعرض الفرد صقحا عن مثل هذا التاريخ و يهمله اهمالا، و يدع تسلسل الحوادث على مقاديرها، بدون ان يزعم لنفسه القدرة على استكناه المستقبل او النظر الى ما وراء الغيوب.
الا ان هذه الفكرة يمكن ان تزول عن الذهن تماما، و توجد الهمة في النفس نحو هذه البحوث ... حين نعرف ان هذه المحاولة و ان كانت- في حقيقتها- سردا لحوادث لم تقع في الزمان، و انما المستقبل وحده هو الكفيل بمعاصرتها و عرضها للعيان. الا انها لن تكون محاولة لادعاء معرفة ما وراء الغيب، كما انها ليست تنبؤا محضا غير منطلق من قاعدة او قائم على أساس و يتم إيضاح ذلك فيما سنذكره من جهات الكلام، كما يلي:
الجهة الأولى: في أهمية الموضوع في نفسه.
الجهة الثانية: في طرق الاستدلال التي سوف تكون متبعة خلال هذا البحث.
الجهة الثالثة: في الصعوبات التي تواجه البحث.
الجهة الرابعة: في اسلوب الخروج عن هذه الصعوبات و محاولة تذليلها جهد الامكان.
الجهة الخامسة: في ترتيب أبواب و فصول هذا الكتاب.