تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٥٧ - الناحية الثالثة في الفرق بين يأجوج و مأجوج، و الدجال
و هناك أجوبة أخرى محتملة للجواب على السؤال الذي ذكرناه في هذه الناحية، لا حاجة إلى سردها.
و للقارئ أن يختار أيّا من هذه الوجوه الثلاثة شاء ... فإن أيا منها كاف في تصحيح تفسيرنا للدجال و ليأجوج و مأجوج معا.
الناحية الرابعة: طبقا للاطروحة التي فهمناها عن يأجوج و مأجوج، فإن انتشارهما من ردمهما سيكون قبل عصر الظهور. و سيظهر المهدي (ع) و ينزل المسيح عيسى بن مريم، و هم حلبة العالم، فيتم القضاء عليهم تماما.
غير أن بعض الأخبار دال على تأخر انتشارهما عن عصر الظهور.
منها: ما أخرجه الحاكم في المستدرك [١] في حديث يتحدث فيه عن نزول المسيح و سيطرة المسلمين و قتلهم لليهود، و يقول: و يظهر المسلمون فيكسرون الصليب و يقتلون الخنزير و يضعون الجزية. فبينما هم كذلك، أخرج اللّه أهل يأجوج و مأجوج ...
الحديث.
فإذا عرفنا أن نزول المسيح و كسر الصليب و قتل الخنزير تعبير آخر عن قيام الدولة العالمية المهدوية العادلة ... كان الحديث دالّا على خروج يأجوج و مأجوج بعد تأسيس هذه الدولة.
و منها ما أخرجه مسلم [٢] و رويناه في التاريخ السابق [٣] في حديث يذكر فيه حادثة نزول المسيح ثم يقول:
فبينما هو كذلك، إذ أوحى اللّه إلى عيسى اني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور. و يبعث اللّه يأجوج و مأجوج، و هم من كل حدب ينسلون ... الحديث.
فإذا استطعنا أن نبرهن- كما سيأتي- على تأخر نزول المسيح (ع) عن ظهور المهدي (ع)، و كان انتشار يأجوج و مأجوج بعد نزول المسيح- كما قال هذا الخبر- إذا، فسيكون انتشارهم بعد ظهور المهدي (ع).
[١] انظر المستدرك على الصحيحين ج ٤ ص ٤٩١.
[٢] انظر صحيح مسلم ج ٨ ص ١٩٧ و ما بعدها.
[٣] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٦٣٣.