تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢٤ - العواطف السلبية
فإن هناك اتجاها عاما في العالم اليوم، موجودا على مختلف الأديان و المذاهب يتضمن إساءة الظن بالأساليب و الاتجاهات العامة التي يتخذها المتدينون؛ و ذلك باعتبار التجارب الكثيرة و المريرة التي عاناها الناس ممن ينتمون إلى الدين، من حيث أن أكثرهم يستغل موقفه الديني في سبيل الربح الشخصي، بل حتى لو لزم من ذلك الإضرار بالآخرين.
لأن أمثال هؤلاء ينتمون إلى الدين اسميا و لم يتشربوا بتعاليمه واقعيا، فهم من المنحرفين الفاشلين في التمحيص الذين يمثلون جانب الظلم و الجور في الأرض، مهما استطاعوا أن يغطوا قضيتهم بمختلف الأقنعة.
و قد عانى المسيحيون من الوجود الكنسي الممثل لهذا الاتجاه المنحرف، كما عانى المسلمون بمختلف مذاهبهم من نماذج أخرى سائرة على هذا الطريق، و لا يخلو هذا الطريق من السائرين في مختلف الأديان.
و من هنا نشأت الفكرة عن كل ما يتبنى الاتجاه الديني، و حيث يكون المهدي (ع) ذا اتجاه ديني، إذن فهو مندرج في الشك العام ... غير أن هذا الشك سرف يتبخر بالتدرج، بمقدار ما يفهمه العالم بالحس و الوجدان من نفع النظام المهدوي للعالم و ما يكفله له من السعادة و الرفاه، و ما يبذله المهدي (ع) في سبيل الصالح العام من تضحيات و نكران ذات، و ما تؤكده الوقائع من الفوارق الشاسعة بين هذا الاتجاه الديني، و الاتجاهات السابقة عليه.
المبرر الثالث: تشويه الفكرة المهدوية في العصر السابق على الظهور.
فإنها شوهت في الأفكار المنحرفة عدة تشويهات حادة، قد يؤدي بعضها إلى الحقد على المهدي (ع) حتى بعد ظهوره.
و الاتجاهات العامة لهذه التشويهات متعددة، مادية و غير مادية. و لعل في الرجوع إلى هذه الموسوعة ما يساعد على رفع هذه التشويهات، و لسنا الآن بصدد استعراضها جميعا. كل ما في الأمر أن ما يمكن أن يكون سببا للحقد على المهدي حتى بعد ظهوره، من هذه التشويهات، هو ما يلي:
التشويه الأول: أن السيف المهدوي شديد الفعالية قوي النشاط ... يقتل الناس بلا حساب.
التشويه الثاني: أن الحكم المهدوي بصفته عادلا، سوف يكون حديا و جديا في تطبيق القانون و كبت الحرية الفردية، إلى أكبر الحدود.