تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢٥ - العواطف السلبية
التشويه الثالث: أن النظام المهدوي بصفته ذو إيديولوجية معينة، سوف يمنع عن حرية الاعتقاد و التعبير عن الرأي، لغير الملتزمين بالإيديولوجية المهدوية الرسمية.
التشويه الرابع: ان الفكرة المهدوية بصفتها ذات اتجاه ديني، فهي تمنع عن الاستفادة من التطور المدني و التكنيكي الحديث، لأن الاتجاه الديني عموما يمنع عن ذلك.
و نحو ذلك من التشويهات ...
و التشويه الأخير كاذب تماما، لأن الاتجاه الديني عموما يحبذ استعمال نتائج التطور المدني، لا أنه يمنع عنه. و قد كان و لا زال المتدينون عموما يستعملون هذه النتائج، بدون أن يروا أي تناف بين اتجاههم الديني و هذا الاستعمال، أو أن يعتقدوا أي تحريم ديني لذلك.
و سنسمع في فصل آت، المثبتات التاريخية الكافية، لاستعمال المهدي (ع) نفسه لنتائج التطور المدني على أوسع نطاق في دولته، مما يدل على مباركته لها و عدم ميله إلى المنع عنها.
و أما التشويهات الثلاثة الأولى، فلها أصولها الصحيحة، و إنما التشويه كامن في المبالغة منها و إساءة الظن بنتائجها.
و يكفينا الالتفات إلى أمرين أساسيين لدفع جانب التشويه في هذه الأمور الثلاثة:
الأمر الأول: أنه بعد البرهنة على أن النظام المهدوي نظام عادل كامل، و أنه يمثل الغرض الأساسي لخلق البشرية عموما في الحكمة الإلهية، كما سبق أن برهنا، و سيأتي في الكتاب الآتي من هذه الموسوعة مزيد من البرهان و الإيضاح لهذه الفكرة. و أنه لا يمكن أن يتضمن هذا النظام أي ظلم أو حيف فردي أو اجتماعي من أي جهة من الجهات.
إذن، فكل ما يتضمنه هذا النظام من فقرات، من مفاهيم و قوانين و نظم هي- لا محالة- مطابقة للعدل الكامل الذي لا محيص للبشرية عنه و بالتالي لا يمكن للبشرية أن تعيش السعادة و الرفاه و الكمال تحت أي نظام آخر غيره.
فالمبالغة في تلك الأفكار أو اساءة الظن بنتائجها، مما لا معنى له، بعد أن كانت مطابقة للعدل، و إذا كان في التطرف بتطبيقها شيء من السوء أو الظلم فإنه سيقتصر منها في مجال التطبيق، على ما هو أوفق بالعدل، و أقرب إلى المصلحة لا محالة.