تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٠٨ - الجهة الأولى في سرد الأخبار الواردة في هذا الصدد
به الدولة أو الإمام (ع)، من أجل تربية الأمة و البشرية.
و من هنا كان هذا التمحيص، إحدى الحلقات الرئيسية في تخطيط ما بعد الظهور، كما كان التمحيص السابق مهما جدا في التخطيط السابق.
الفائدة الخامسة: التخلص ممن قد يكون شارك في الدولة العالمية بحكم أو قضاء، و ليس في واقعه أهلا لذلك، بالمعنى العميق. سنذكر فلسفته فيما بعد.
إلى غير ذلك من الفوائد ...
و من حيث الفرق في الهدف بين التمحيصين، نجد أن التمحيص السابق كان مستهدفا إيجاد جماعة محدودة من المخلصين، ذوو عدد كاف لغزو العالم، و أما الباقون، فقد أوجب ذلك التمحيص تطرفهم إلى جانب الظلم و الباطل.
و أما هذا التمحيص الجديد، فهو يستهدف التخطيط العام الشامل له، أعني تخطيط ما بعد الظهور، من تربية البشرية حكاما و محكومين تربية مركزة و مستمرة نحو التكامل لإيجاد المجتمع العادل المطلق في كل أفراده، و ليس على مستوى الحكم فقط. و هو «المجتمع المعصوم» الذي ألمحنا إليه في التاريخ السابق [١]. و سيأتي في الكتاب الآتي من الموسوعة تفاصيل مهمة عن خصائصه.
و على أي حال، فينبغي أن ينفتح الحديث عن هذا التمحيص في عدة جهات:
الجهة الأولى: في سرد الأخبار الواردة في هذا الصدد.
و نحن هنا لا نتوخى استيعاب كل ما دل على ذلك، بل نقتصر على المهم منه، فنروي ما كان متصفا بوصفين:
الوصف الأول: كون الخبر مطابقا مع القواعد المعروفة لنا، فلو كان يمثل فهما منحرفا أو شاذا لم نروه. لأن أمارات الوضع و الانتحال عليه ظاهرة.
الوصف الثاني: ما لم تكن فيه إثارة طائفية من الأخبار. فإن كان في الخبر إثارة من هذا القبيل حذفناه، و إن أحدث نقصا في التسلسل الفكري العام.
و الأخبار في ذلك عديدة شاملة لمختلف جهات التمحيص.
[١] تاريخ الغيبة الكبرى ص ٤٨١.