تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٤٣ - الناحية الثانية علاقة الدجال بالمسيح
ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهر و دتين، واضعا كفيه على أجنحة ملكين ... فيطلبه حتى يدركه بباب لد، فيقتله. ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم اللّه منه فيمسح عن وجوههم، و يحدثهم بدرجاتهم في الجنة ... الحديث.
و في حديث آخر لمسلم [١] قال: قال رسول اللّه (ص): يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين ... فيبعث اللّه عيسى بن مريم، كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه. ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ... الحديث.
و هناك في المصادر العامة الأخرى أخبار أخرى بهذا المضمون، و لكننا نقتصر على ما اخرجه مسلم.
و المصادر العامة اقتصرت على ذكر العلاقة بين الدجال، بأي معنى فهمناه، و بين المسيح (ع) على حادثة قتله. كما اقتصرت في قاتل الدجال على المسيح (ع) و لم تتعرض للمهدي (ع) على ما سنسمع ذلك و نناقشه.
و سنتعرض إلى حادثة نزول المسيح في القسم الثاني من هذا التاريخ، و سنوافق عليها اجمالا. فإذا تم ذلك، و هو لا يتم إلا بعد طغيان الدجال و استفحال أمره، بأي معنى فهمناه كان من أهم الاعمال التي يستهدفها هو القضاء على الدجال و الاجهاز على نظامه و مفاهيمه.
و منطق الأشياء يقتضي أن يسبق مقتل الدجال حرب سجال بينه و بين المسيح، يكتب فيها النصر للمسيح فيقتله. و اما فوزه عن طريق المعجزة، كما يظهر من البرزنجي في (الاشاعة) [٢]، فهو مخالف لما قلناه من أن أسلوب الدعوة الإلهية غير قائم على المعجزات، ما لم ينحصر بها الأمر، و الا كان نبي الاسلام (ص) في نصره على قريش أولى بالمعجزات، و لاستطاع السيطرة على كل العالم بين عشية و ضحاها. و من هنا لا نقول بوجود المعجزات في طريق نصر المهدي (ع) إلا بمقدار الضرورة التي لا بديل عنها.
و قد سمعنا في هذه الأخبار عدة خصائص من حيث أن قتل الدجال سيكون في
[١] صحيح مسلم ج ٨ ص ٢٠١.
[٢] انظر ص ١٣٥.