تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣١ - تمهيد
و قد يخطر في الذهن: أن أكثر هذه الأمور التي عرضناها هي- في واقعها- أمور (طبيعية) تحدث طبقا للقوانين العامة في الكون، و ليست إعجازية، حتى (الغيبة) طبقا للفهم الذي رجحناه في التاريخ السابق [١]. و هو (أطروحة خفاء العنوان). فلا تكون هذه الأمور دالة على وجود العناية و التأييد الإلهيين.
و جواب ذلك: أنها أمور (طبيعية) بكل تأكيد، و لكنها تدل على العناية و التأييد، بكل تأكيد أيضا. فان القوانين الكونية بوجودها الخالص، لا تقتضي هذه الأمور اقتضاء ضروريا، لتكون هذه الأمور (طبيعية) خالصة. بل هي محتاجة إلى التخطيط المتعمد المرتب.
و كان السبب في هذا التخطيط المتعمد كما عرفنا هناك، كما سيأتي مزيد البرهان عليه في الكتاب القادم ... هو التسبيب لأجل إيجاد الغاية التي خلق الكون عموما و البشرية خصوصا من أجلها، و هو الكمال الفائق أو العبادة الخالصة.
و إرادة الخالق القدير و قدرته، يمكنها أن (تعطف) اتجاه القوانين الكونية إلى حيث تريد، من دون أن تتغير قانونيتها و دقتها. فقد عطفتها باتجاه إيجاد الغاية من الخلق. و من هنا وجدت فكرة التخطيط المتعمد المرتب.
إذن، فهذه الأمور (طبيعية) و هي في نفس الوقت تدل على العناية و التأييد الإلهيين.
الاعتراض الثاني: ان التاريخ اللاحق للظهور، الذي دلت عليه الروايات التي سمعناها و التي سنسمعها، يتضمن بوضوح العناية و التأييد الإلهيين.
فمن ذلك: اجتماع أصحاب الإمام المهدي (ع) عند أول ظهوره و تتابعهم في الوصول إليه بعد ذلك. و هم يصلون بطريق (طبيعي) و لكن تركيز عواطفهم باتجاه نصر المهدي (ع) و تأييده ... لطف و عناية، ناتج عن التخطيط العام السابق على الظهور.
و منه: كون المهدي (ع) منتصرا في كل حروبه، ضد أي عدو عظيما كان أو حقيرا.
و منه: ما سنسمعه من نصرة الملائكة للمهدي (ع). و قد وردت في ذلك روايات عديدة سنرويها.
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٣٤ و ما بعدها.