تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥ - الفصل الاول ارتباط الظهور بالتخطيط الإلهي العام
و تستمر التربية جيلا بعد جيل قائمة على هذا الاساس، يتزايد خلالها هؤلاء المخلصون، كما يتطرف العديدون إلى جانب الظلم و الانحراف؛ حتى يأتي اليوم الذي يتوفر فيه العدد الكافي من هؤلاء المخلصين لقيادة اليوم الموعود و تنفيذه. و عندئذ يكون الوعد الإلهي ضروري التطبيق. بعد توفر شرائطه الثلاثة.
و معه نستطيع ان نفهم بكل وضوح، مدى ارتباط يوم الظهور الموعود بالتخطيط العام للبشرية، فانه في الحقيقة هو اليوم الذي يتحقق فيه السبب الرئيسي لايجاد العبادة الكاملة للّه تعالى في خلقه ... و بايجاده يتحقق الهدف الاسمى لخلق البشرية ككل.
إذا فيوم الظهور، ليس يوما طارئا و لا عرضا عارضا، و لا ظاهرة موقتة، و انما هو النتيجة الطبيعية المقصودة للّه عز و جل من خلقه. و على طريقه كانت جهود الأنبياء و الأولياء و الشهداء. اولئك الاعاظم الذين لم تتكلل جهودهم بالنتيجة الاساسية المأمولة في عصورهم، بل بقيت مذخورة و مخططة لليوم الموعود.
و على طريقه كانت تضحيات البشر و آلامهم، و ما قاسوه من المصاعب و المصائب على مر التاريخ. و ما مروا فيه من ظروف الظلم و العسف و الانحراف. فهو غياث المستغيثين و امل الآملين و رافع كرب المكروبين و ظلم المظلومين، و محقق العدل العظيم.
و سيأتي فيما يلي من البحث، المزيد من التفصيل و الايضاح لهذه الفكرة.