تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٠٢ - الجهة الثانية هدف التخطيط الثاني
بالنسبة إلى القوانين الجديدة التي يصدرها القائد المهدي (ع) و الأفكار العميقة التي يعلنها، ريثما يتم اعلانها و توضيحها للناس.
النقطة السادسة: نقص الاخلاص و قوة الارادة لدى الأعم الأغلب من المسلمين فان غاية ما تمخض عنه التخطيط الإلهي الأول، هو وجود الاخلاص العميق لدى جماعة من المسلمين، و لم يؤثر- بطبيعة الحال- نفس الأثر في مجموعهم كيف و ان الأرض قد امتلأت ظلما و جورا.
فهذه أهم نقاط الضعف من الناحية الدينية، التي يزخر بها المجتمع الذي يواجهه المهدي (ع) لأول وهلة. و هي النقاط الأهم تأثيرا في بناء الدولة العالمية، باعتبار ما عرفناه، من ان الإسلام هو الأطروحة العادلة الكاملة التي يقوم الإمام المهدي (ع) بتطبيقها، و الأمة الإسلامية هي الأمة الرائدة في خضم تلك الجهود البانية للدولة. فأي صعوبة في هذه الأمة تعني الصعوبة في نيل الهدف أيضا.
و اما الصعوبات (الدنيوية) لو صح هذا التعبير، و اعني بها الصعوبات و نقاط الضعف الموجودة في الاتجاهات غير الدينية، و ما انتجته المادية و العلمانية من ويلات في العالم، فهي أكثر من ان تذكر أو تحصر.
و إذ يواجه نظام الإمام المهدي (ع) كل هذه المصاعب، سيكون مسئولا عن اتخاذ الخطوات الحاسمة اللازمة لحل كل مشكلة و تذليل كل عقبة، و سيكون على مستوى المسئولية بعد أن كان متدرعا بالسلاح و متذرعا بالإخلاص، و منطلقا من الأطروحة العادلة الكاملة، و متصفا بصفات شخصية عليا، حاولنا أن نحمل عنها فكرة في التاريخ السابق [١] الأمر الذي قلنا انه ييسر له القيادة و التطبيق العادل في اليوم الموعود.
الجهة الثانية: [هدف التخطيط الثاني]
يستهدف هذا التخطيط الثاني، الكمال الانساني الأعلى للبشر، في الحدود الممكنة له على هذه الأرض. فهو يوفر الأرضية الكافية لتكامل الانسان إلى غاية ما يمكن أن يحصل عليه من الكمال ... حتى يكون بالتدريج البطيء في امكان الفرد أن يكون معصوما، و ان يتكامل في عصمته [٢].
[١] انظر: من ص ٥٠٤ إلى ص ٥٢٠.
[٢] أعني من العصمة ما يسمى ب (العصمة غير الواجبة) و هي التي ينعدم فيها احتمال الظلم و العصيان دون الخطأ و النسيان. و سيأتي إيضاحه في الكتاب الآتي. و أما التكامل فيما بعد العصمة فقد برهنا من التاريخ السابق على امكانه.