تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٦ - الجهة الثانية في نتائج التربية الاسلامية في دولة المهدي
و عصر الغيبة و ما يستتبعه من (عداوة الفتنة). إلى جانب المقايسة بين عصر النبي كرافع لعداوة الشرك، و عصر المهدي (ع) كمزيل لعداوة الفتنة، و ما حدث و يحدث في هذين العصرين من أخوة و وفاق.
كما أن حسبنا أن نتصور مستوى الأخوة العظيم المقترن بالمفهوم الصحيح و هو أن لاخيك في الإيمان حقا في مالك متى احتاج إليه، يصبح أي فرد مسرورا إذا امتدت يد أخيه المحتاج إلى كيسه أو محفظته ليأخذ مقدار حاجته. تلك الاخوة التي يمكن بها فتح العالم و تأسيس دولة العدل العالمية. و لئن كانت هذه الأخوة في أول عهد الظهور محصورة بين الخاصة الممحصين، فستكون بعد قليل هي الصفة الشائعة، و المسلمة الموجود في كل مسلم، نتيجة لتربية المهدي (ع) و جهوده.
و اما من ناحية المستوى الثقافي للامة، فتعطينا الأخبار الصورة التالية:
أخرج الصدوق في اكمال الدين [١] بسنده عن أبي جعفر (ع) قال:
اذا قام قائمنا (ع) وضع يده على رءوس العباد، فجمع بها عقولهم، و كملت بها أحلامهم. و في رواية الكافي [٢]: وضع اللّه يده ...
الخ.
و اخرج النعماني [٣] بسنده عن حبة العوني: قال: قال امير المؤمنين (ع):
كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة قد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن، كما أنزل.
و في خبر آخر عن أبي عبد اللّه (ع) انه قال:
كأني بشيعة علي في أيديهم المثاني، يعلمون الناس المثال المستأنف.
و في حديث آخر [٤] عن حمران بن اعين عن ابي جعفر (ع):
انه تحدث عن المهدي (ع) فقال فيما قال: و تؤتون الحكمة في زمانه، حتى ان المرأة لتقضي في بيتها بكتاب اللّه و سنة رسول اللّه (ص).
[١] انظر: اكمال الدين المخطوط.
[٢] انظر: منتخب الاثر ص ٤٨٣.
[٣] ص ١٧١ و كذلك الخبر الذي بعده.
[٤] ص ١٢٦.