تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٤ - الجهة الثانية في نتائج التربية الاسلامية في دولة المهدي
حيث الارتباط بالتخطيط الالهي العام لهداية البشرية؛ و اخرى من حيث الاعتماد على الاخبار الواردة بهذا الصدد، مما يمكن جعله منطلقا إلى معرفة خصائص المستوى الثقافي و الايماني للناس، فيما بعد الظهور.
أما اذا نظرنا من زاوية التخطيط الالهي العام. فمن مكرر القول أن نؤكد على أن النتيجة الاولى التي تحدث باستتباب الحكم للمهدي (ع) في العالم، هو تطبيق ما سميناه ب (الاطروحة العادلة الكاملة) من الناحية القانونية و ان النتيجة الكبرى و النهائية التي تحدث نتيجة للخط التربوي الطويل الذي يتخذه الامام المهدي (ع) في دولته، هو الهدف الالهي نفسه من خلق البشرية، ذلك الهدف الذي اعرب عنه قوله تعالى:
وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [١].
و هو وجود المجتمع (العادل) في افراده و (المعصوم) في رأيه العام ... بل المجتمع (المعصوم) في افراده أيضا. في نهاية المطاف و سيأتي البرهان الكامل عليه في الكتاب الآتي من هذه الموسوعة.
و اما اذا نظرنا من زاوية الاخبار الواردة في هذا الصدد، فنجد امثلة متفرقة تعطينا صورا كافية عن السلوك الصالح و المستوى الثقافي و الايماني، الذي يصله الافراد بعد استتباب دولة المهدي (ع).
فمن ناحية الاخوة في الهدف المشترك. و التصافي بين افراد المجتمع، نسمع الأخبار الثالية:
فمن ذلك: ما اخرجه السيوطي في الحاوي [٢] عن نعيم بن حماد و ابو نعيم من طريق مكحول عن علي قال: قلت: يا رسول اللّه. امنا آل محمد المهدي أم من غيرنا؟ فقال:
لا بل منا، يختم اللّه به الدين كما فتح بنا. و بنا يؤلف اللّه قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما الف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك و بنا يصبحون بعد عداوة الفتنة اخوانا في دينهم. أقول:
و هذا حديث مشهور أوردته الكثير من مصادر الفريقين.
و أخرج مسلم [٣] عن أبي هريرة في حديث عن النبي (ص) أنه قال: لتذهبن الشحناء و التباغض.
[١] الذاريات: ٥٦.
[٢] ج ٢ ص ١٢٩.
[٣] ج ١ ص ٩٤.