تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٩٠ - الجهة الرابعة نظام الدولة المهدوية
ان دولتنا آخر الدول و لم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرنا: إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء. و هو قوله تعالى: و العاقبة للمتقين.
و ليس المراد بحكم (أهل بيت لهم دولة) حكم (الأسر) أو القبائل بل المراد بهم الجماعة الذين يتخذون ايديولوجية معينة في دولتهم. بقرينة قوله في الحديث: (اذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء) فان من يقول ذلك انما هم مثل تلك الجماعة، لا الحاكم القبلي و هو يخلو حكمه من أي هدف اجتماعي أو عادل، بحيث لا يكون قابلا للمقارنة أساسا. و انما عبر الحديث الشريف بهذا التعبير بقانون (كلم الناس على قدر عقولهم).
و في رواية أخرى [١] عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (ع)، أنه قال: ما يكون هذا الأمر «يعني دولة المهدي (ع)» حتى لا يبقى صنف من الناس إلا و قد ولوا من الناس «يعني باشروا الحكم فيهم» حتى لا يقول قائل: إنا لو ولينا لعدلنا. ثم يقوم القائم بالحق و العدل. أقول: لانهم لو قالوا ذلك بعد ظهور القائم المهدي (ع) فان جوابهم يكون واضحا، و هو أنكم حكمتم و فضلتم في حل مشاكل العالم، بل كان حكمكم و ظلمكم من جملة مشاكله و ويلاته.
إذا، فالتخطيط قائم على كشف الحلول المدعاة للعالم أمام الرأي العام العالمي، قبل تولي دولة العدل للحكم و ممارستها اياه في الخارج ... و إعطاء روح اليأس من تلك الحلول عالميا، بشكل لا يؤمل معه وجود حل بشري جديد ... كما هو المفهوم من الحصر الموجود في هذه الأخبار «حتى لا يبقى صنف من الناس إلا و قد ولوا من الناس» المستفاد من الاستثناء بعد النفي.
و هذا معناه بكل بساطة و صراحة تنافي نظام دولة المهدي (ع) مع النظم السابقة و قيامها على انقاضها و بعد انكشاف زيفها و بطلانها. و هل من المحتمل أن يتبع القائد المهدي في دولة العدل المطلق، إحدى النظم التي بان زيفها و فشلها.
إذا، فقد تبرهن عدم أخذ الإمام المهدي (ع) في دولته بشيء من النظم السابقة على ظهوره. و استغنائه. بالعدل الإلهي المعد لتطبيقه في دولته.
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٣٨٩ نقلا عن غيبة النعماني.