تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٤٤ - الناحية الثالثة في علاقة الدجال بالمهدي
دمشق، و هو أمر يصعب اثباته تاريخيا، و لكنه لو تم فهو يدل على أن هذه البلدة ستصبح مسرحا مهما و مركزا رئيسيا للدجال، بأي معنى فهمناه. و لا يخفي انه طبقا للاطروحة التي فهمناها للدجال، لا يكون لقتل الدجال هناك أكثر من هذا المعنى. أعني تحويل دمشق من الانحراف إلى الإيمان.
و هذا مما يفسر لنا ما سيأتي من وجود عدد من المخلصين الممحصين الراسخين في الإيمان في دمشق، على ما دلت عليه الأخبار، و سيأتي في محله من هذا الكتاب. فان انحراف المجتمع كلما تزايد و الظلم كلما تضاعف، أوجب ذلك عمق التمحيص و دقته، الأمر الذي يوجب زيادة عدد المؤمنين و زيادة اخلاص الموجود منهم ... حتى وصفوا في هذه الأخبار بالأولياء و الابدال.
و هؤلاء و أمثالهم هم الذين يأتي إليهم عيسى بن مريم (فيمسح عن وجوههم و يحدثهم بدرجاتهم في الجنة، كما سمعنا في الحديث.
غير أن ظاهر الحديث انه يأتي إليهم بعد أن يتم قتل الدجال على يديه، لا انه يرتكز عليهم في قتاله. و الصحيح ان الحديث دال على انه (ع) يأتي إليهم و يبشرهم بالجنة بعد قتل الدجال، و لكنه لا يدل على عدم مشاركة هؤلاء في قتله أو قتاله. بل لعل الدرجات التي استحقوها في الجنة ناشئة إلى حد كبير من هذه الأعمال الكبرى.
الناحية الثالثة: في علاقة الدجال بالمهدي (ع).
و هذا ما وجدناه في المصادر الخاصة، دون العامة.
اخرج الشيخ الصدوق [١] باسناده عن النزال بن سبرة قال خطبنا علي بن أبي طالب (ع)، فحمد اللّه عز و جل و أثنى عليه و صلى على محمد و آله. ثم قال:
سلوني قبل أن تفقدوني ثلاثا. فقام إليه صعصعة بن صوحان.
فقال: يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال؟ فقال له: اقعد فقد سمع اللّه كلامك و علم ما أردت ... إلى أن يقول بعد حديث طويل: يقتله اللّه عز و جل بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق، لثلاث ساعات مضت من يوم الجمعة على يد من [٢] يصلي عيسى بن مريم خلفه ... الحديث.
[١] انظر اكمال الدين (المخطوط) باب حديث الدجال و ما يتصل به من أمر القائم (صلوات اللّه و سلامه عليه).
[٢] في المخطوط: على من يد من ... و هو تحريف.