تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦١٨ - الجهة الثالثة في أن المهدي هل يقتل؟
المضامين، بشكل تسقط معه عن الإثبات التاريخي.
هذا، و ستأتي بقية مناقشات هذا النص عند التعرض لتفاصيله.
الوجه الرابع: استبعاد أن المهدي (ع) يموت حتف أنفه، و ذكر قرائن معينة توجب الظن أو الاطمئنان بكونه غير قابل لمثل هذا الموت خلال سبع أو عشر سنين، بل حتى خلال سبعين عاما.
فمن ذلك قوته البدنية الموصوفة في الأخبار التي سمعناها فيما سبق، و التي في بعضها أنه لو مد يده إلى شجرة عظيمة لقلعها، و لو صاح بالجبال لتدكدكت، و قد وصف بدنه بالضخامة و عظامه بالخشونة و وجهه بالحمرة، مما يدل على قوة بنيته إلى حد بعيد.
و من ذلك غيبته المترامية في الطول، بحسب الفهم الإمامي، فان من عاش هذه القرون، قابل لأن يعيش ردحا طويلا آخر من الزمن.
مضافا إلى ما سبق ان ما قلناه من ان فترات عمر الإنسان، كالشباب و الكهولة، تنقسم في عمره بنسب معينة، فإن كان العمر طبيعيا كالمعهود، كانت كل فترة خمسة عشر عاما أو عشرين مثلا. و إن كان أطول كانت الفترات مقسمة بنفس النسبة لكن بسنوات أكثر، على مقدار العمر المفترض. فقد تكون فترة الشباب خمسمائة عام مثلا و هكذا.
فإذا علمنا ان الإمام المهدي (ع) يظهر بعد أكثر من ألف عام و هو في آخر الشباب، في عمر الأربعين، كما سمعنا من الأخبار، إذا فقد بقيت فترات أخرى من عمره لم يمر بها بعد و هي الكهولة و الشيخوخة، و يحتاج من خلال عمره الطويل ان يمر بنفس المقدار السابق من السنين تقريبا لكي يستوفي هاتين الفترتين.
و من ذلك، ما عرفناه مفصلا من الخبرة المعمقة التي تكون لدى الإمام المهدي (ع) بما فيها خبرات طبية تعود إلى أسلوب العناية بالجسم و إبقائه صحيحا معافى إلى أكبر حد ممكن.
إلى قرائن أخرى تدعم الظن، بأن الإمام المهدي (ع) لن يموت بهذه السرعة بدون حادث تخريبي خارجي. و هذه القرائن قائمة و لا نافي لها، إلّا أنها تعدو الظن و لا تصل إلى درجة الإثبات التاريخي بطبيعة الحال.
و إذا لم يتم شيء من هذه الوجوه، كان احتمال موته حتف الأنف، قابلا للاثبات التاريخي، لأنه القاعدة العامة في البشر حيث لا يوجد حادث خارجي.