تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦١٧ - الجهة الثالثة في أن المهدي هل يقتل؟
ما منا إلا مقتول أو شهيد [١].
و المراد به أن الأئمة المعصومين (ع) لا بد أن يخرجوا من الدنيا بحادث تخريبي خارجي، و لن يموت واحد منهم حتف أنفه، بمن فيهم الإمام المهدي (ع) نفسه بحسب الفهم الإمامي له.
إلا أن هذا الخبر قاصر عن الإثبات التاريخي، باعتباره خبرا مرسلا لم تذكر له المصادر سندا.
الوجه الثاني: ما أشرنا إليه في تاريخ الغيبة الصغرى [٢] من الفكرة التقليدية القائلة بأن النبي (ص) و الأئمة (ع) قد خلقت بنينهم الجسدية قوية كاملة، لا تكون قابلة للموت و التلف إلا بعارض خارجي؛ فلو لم يحدث شيء على المعصوم، لكان قابلا للبقاء إلى الأبد. و لكن طبقا للقانون العام للموت الذي أعربت عنه الآية:
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [٣].
لا بد أن يطرأ عارض خارجي كالقتل و نحوه على كل معصوم لكي يكون هو السبب في انتهاء حياته. و هذه الفكرة تشمل الإمام المهدي (ع) بطبيعة الحال.
و قد ذكرنا في تاريخ الغيبة الصغرى [٤] ما يصلح أن يكون مثبتا لهذه الفكرة و عرفنا هناك أنها غير صالحة للإثبات. فلا يكون هذا الوجه صحيحا.
الوجه الثالث: النص الأخير الذّي نقلناه مع الروايات عن إلزام الناصب. فإنه يصرح بأن المهدي (ع) يموت مقتولا و يذكر طريقة موته، و سنعرض مضمونها و نناقشه في الجهات الآتية. و المهم الآن أنها هل تصلح دليلا على إثبات هذه الفكرة بمجردها، و هي أن المهدي (ع) يموت مقتولا.
و الصحيح أن هذا النص غير قابل للإثبات أساسا، لأنه ليس رواية عن أحد المعصومين بل عن بعض العلماء، و هذا العالم لم نعرف اسمه. و لو كان هذا النص إشارة إلى مضامين الروايات- كما هو المضمون- فإنه يصبح رواية مرسلة ليس لها أي سند و لا يعرف الإمام المروي عنه. على أن تلك الروايات المشار إليها تكون- عادة- ضعيفة السند و غريبة
[١] انظر اعلام الورى ص ٣٤٩ و تاريخ الغيبة الصغرى ص ٢٣٠.
[٢] ص ٢٣٠.
[٣] آل عمران: ١٨٥.
[٤] ص ٢٣٢.