تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٥ - الجهة الرابعة من هذا الفصل في إقامة المعجزة
أهدافه. و معه لا حاجة إلى إقامة المعجزة.
الوجه الثالث: إن المهدي (ع) ليس بحاجة إلى المعجزة، بل يستطيع أن يعتمد على المستوى الفكري و العقائدي و المفاهيمي الذي يعلنه لإثبات صدقه و عظمة أهدافه.
فإن المعجزة مطلوبة لأجل إقناع الفكر البشري غير المعقد، و هذا ما سيحصل بشكل عميق و أكيد عند إعلان المستوى الفكري الجديد ... فيكون الاتجاه نحو المعجزة أمرا مستأنفا.
و يمكن تقسيم المستوى الفكري الذي يقيمه الإمام المهدي في أول ظهوره إلى مستويين:
المستوى الأول: ما يقوله (ع) في خطبته مما وردنا و سمعناه و مما لم يردنا و لم نسمعه. فانه لا دليل على اقتصاره (ع) في حديثه على هذا المقدار بل لعله يذكر أمورا أخرى لم يكن المستوى الفكري السابق في عصر صدور النصوص مناسبا للتصريح بها في الأخبار طبقا لقانون (كلم الناس على قدر عقولهم).
و لعمري ان في هذا المضمون الذي سمعناه ما يكفي لإقامة الحجة، لو لا احتمال أن يكون منقولا عن المصادر المتوفرة.
المستوى الثاني: استعداده (ع) للجواب على أي سؤال مهما كان صعبا، فيما اذا عرف أن السائل موضوعي الفكرة مطالبا للحق ... و انه انما يسأله لأجل التأكد من صدقه، طبقا للشك (الديكارتي) الذي لا يستقيم بدونه أي برهان.
و قد وردت حول ذلك رواية: هي ما أخرجه ثقة الإسلام الكليني [١] بسنده عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول:
لصاحب هذا الأمر غيبتان، احداهما يرجع منها إلى أهله، و الاخرى يقال: هلك في أي واد سلك. قلت: فكيف نصنع [٢] اذا كان كذلك؟ قال: إذا ادعاها مدع فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله.
و هذا الأمر أوضح من أن يستند فيه إلى رواية، لأنه هو المفهوم من الاتجاه العام للإمام المهدي (ع)، بل من كل من يدعي منزلة عالية في القيادة أو في العلم أو في التقوى أو في جميعها ... فانه يمكن للفرد أن يختار السؤال الذي يعتقد بأن الجواب
[١] انظر الكافي (الاصول) نسخة مخطوطة (باب في الغيبة).
[٢] في المصدر المخطوط: بضنع و هو تحريف.