تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢ - الجهة الثالثة في الصعوبات التي يواجهها هذا البحث
مثاله. لا يختلف ذلك بين ما إذا كان خبرا منفردا او عدة اخبار. و لا يختلف في القاعدة بين ان تكون مستفادة من الكتاب او السنة او غيرهما.
المصدر الثاني: الخبر الذي يوجد له معارض ينقل بخلافه. و ذلك فيما اذا وجد لدينا خبران ينقلان حادثة معينة بشكلين متغايرين او ينقلان حادثتين متنافيتين، و نحو ذلك.
و في مثل ذلك: إذا كان احد طرفي المعارضة، اعني احد الخبرين، راجحا على صاحبه، كما لو كان مستفيض النقل او موافقا مع القواعد العامة أو الشواهد الاخرى، اخذنا به و طرحنا الآخر. و ان لم يكن هناك رجحان في احد الطرفين سقط كلاهما عن امكان الاثبات التاريخي. و قد فصّلنا القول في ذلك في التمهيد الذي عقدناه ل «تاريخ الغيبة الصغرى» [١] فلا حاجة إلى الاطالة فيه.
المصدر الثالث: المصدر الذي لا يوجد له مؤيد و لا مفند، مما لم يروه الثقات، و لا ارتباط له بالقواعد العامة بشكل مباشر، لتدل على صحته او نفيه. فانه بطبيعة الحال لا يصلح للاثبات التاريخي بهذا الصدد.
و برفض هذا المصدر الى جنب المصدرين السابقين، يمكن ملاحظة ان الروايات الناقلة لحوادث اليوم الموعود، قد تخلصت مما يحتمل ان يتطرق إليها من دس او يحوم حولها من و هم او ما يكتنف حقلها من اساطير. و بذلك تكون مصادرنا المعتمدة واضحة لا غبار عليها و صالحة لعرض الفكرة المهدوية تجاه العالم.
الجهة الثالثة: في الصعوبات التي يواجهها هذا البحث.
و هي صعوبات عديدة اقتضتها ظروفها و مصالحها الخاصة و العامة، على ما سنرى.
و لا بد في المقام من ان نستثني ما ذكرناه من الصعوبات في «تاريخ الغيبة الصغرى»، مما يعود الى التاريخ بشكل عام [٢] و الى الروايات الواردة في المهدي بشكل خاص [٣]. فانها صعوبات شاملة لهذا التاريخ، و قد ذللناها هناك.
و نقتصر هنا على الصعوبات التي يختص بها هذا التاريخ. و هي قد تتحد مع تلك الصعوبات أحيانا في العنوان، الا انها من حيث الفكرة و الأهمية تختلف عن سابقاتها، كما
[١] انظر ص ٢٨ و ما بعدها و ص ٤٦ و ما بعدها.
[٢] ص ٢٤ و ما بعدها الى عدة صفحات.
[٣] ص ٤٢ و ما بعدها الى عدة صفحات.