تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٧ - الجهة الرابعة من هذا الفصل في إقامة المعجزة
واضحة الاعجاز أمام الناس، و مقنعة للذهن البشري الاعتيادي بحسب المستوى العام للجيل المعاصر للمعجزة. و أما المعجزة الخاصة فحسبها أن تكون مناسبة لمستوى الفرد المواجه للامام و مقنعة له. و قد لا تكون مقنعة للآخرين أو لا يعرف الغير انها معجزة على الإطلاق.
و يمكن تقسيم المعجزات العامة إلى قسمين:
القسم الأول: ما سميناه بالمعجزات الكلاسيكية، و هي التي تقوم على تغيير خارق واضح و سريع في نظام الكون ... بحيث يراه و يفهمه عامة الناس.
و هذا القسم هو الذي يغلب على معاجز الأنبياء السابقين، و من هنا سميناه ب (الكلاسيكي) و الغرض منه اعطاء أكبر مقدار من الزخم العاطفي و العقلي في مجتمع لم يكن يفهم التعمق و التحليل. كانقلاب العصا ثعبانا و انفلاق البحر و احياء الموتى و انقسام القمر إلى قسمين و غيرها.
القسم الثاني: ما سميناه بالمعجزات (العلمية) و هي التي تقوم فكرتها الاعجازية على التدقيق و التحليل ... و قد لا يلتفت الفرد الاعتيادي إلى وجود شيء خارق لنظام الطبيعة فورا، و انما ينبغي أن يلتفت الناس إلى ذلك بالتدريج.
و أوضح و أقدم شكل لهذا القسم هو (القرآن الكريم) أهم معجزات نبي الإسلام و من هذا القسم يمكن أن تنطلق معجزات القائد المهدي (ع)، كما سنمثل و يتلخص الفرق بين القسمين بعدة أمور:
أولا: ما ذكرناه من فورية الالتفات إلى الاعجاز في القسم الأول دون الثاني، فانه يحتاج الى مضي زمان لكي يفهم.
ثانيا: ان القسم الأول يناسب المستويات الاجتماعية غير المتقدمة و المعمقة من البشرية.
ثالثا: ان القسم الأول يقصد به النتيجة الواضحة، و ان أوجبت خرق عدة نقاط من النظام الكوني. بخلاف القسم الثاني، فان المقصود منه نقطة واحدة فقط من النظام الكوني أو عدة محددة تماما و معلنة بوضوح. فالقرآن الكريم تجاوز المستوى الفكري و البياني البشري عموما. و في الامكان تقليل الجاذبية في منطقة و زمان معينين. كما لو أعلن أن جاذبية الأرض في مدينة (بغداد) ستصبح بمقدار نصف ما كانت عليه أسبوعا محددا من الزمن.