تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢٦ - العواطف السلبية
الأمر الثاني: انه بينما تسنح الفرصة للمرجفين و المشوّهين، للنشاط في الأيام الأولى من الظهور، فإن هذه الفرصة لن تسنح لهم مرة أخرى، بل سيقوم السيف المهدوي باستئصالهم تماما. و سوف لن يبقى في العالم إلا المؤمنين بصدق المهدي (ع) و عدالة دعوته.
و لا ينبغي أن يتوجه العتب إلى السيف المهدوي بكثرة القتل، من حيث كونه مسئولا عن تطبيق العدل الذي يتوقف على هذه الكثرة كما عرفنا. بل ينبغي أن يتوجه العتب إلى الأفراد المنحرفين أنفسهم، في أنهم أصبحوا بسوء تصرفهم و ممارستهم أشكالا من الظلم، بشكل يتنافى وجودهم بكل أقوالهم و أفعالهم مع المجتمع الفاضل و النظام العادل، فاستحقوا القتل بالسيف المهدوي الصارم.
هذا، و لا ينبغي أن ندخل في البراهين التفصيلية على الأصول الصحيحة لتلك (التشويهات) الثلاثة الأولى، بعد كل الذي عرفناه فيما سبق من مثبتاتها التاريخية، و ما سوف يأتي في خضم البحث من مزيد القرائن عليها واحدة واحدة.
القسم الثالث: من العواطف أو المواقف السلبية التي توجد ضد المهدي (ع): ما يقوم به بعض الجماعات من مواجهته بالسلاح:
أخرج النعماني في الغيبة [١] عن يعقوب السراج، قال: سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول:
ثلاث عشرة مدينة و طائفة يحارب القائم أهلها و يحاربونه: أهل مكة، و أهل المدينة، و أهل الشام، و بنو أمية، و أهل البصرة، و أهل دميان (دشت ميشان)، و الأكراد، و الأعراب، و ضبة، و غنى، و باهلة، و أزد البصرة، و أهل الري.
و في رواية مطولة أخرجها المجلسي في البحار [٢] عن عبد الأعلى الحلبي عن أبي جعفر (ع)، يقول فيها:
فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها و غيرهم من جيش السفياني فيقول لأصحابه: استطردوا لهم. ثم يقول: كروا عليهم. قال أبو
[١] ص ١٦٠.
[٢] ج ١٣ ص ١٧٩- ١٨٠.