تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٩١ - الجهة الثانية بعض نقاط الضعف في خطبة البيان
ثم بعد ذلك يقيم الرايات و يظهر المعجزات، و يسير نحو الكوفة ... الحديث.
و ينبغي أن نتحدث عن هذه الأخبار في الجهات التالية:
الجهة الثانية: بعض نقاط الضعف في خطبة البيان
، غير النقاط العامة التي عرفناها و التي تسقطها عن قابلية الاثبات التاريخي.
النقطة الأولى: إن مقتضى الفهم العام للروايات الأخرى، هي ان الخاصة الثلاثمائة و الثلاثة عشر، هم سيقومون بالقيادة العسكرية الرئيسية منذ فتح العالم، و سيكونون هم أنفسهم الحكام الذين يوزعهم الامام المهدي (ع) على مناطق العالم. و أوضح ما دل على ذلك من الروايات قوله: «و هم الحكام و القضاة و الفقهاء». مضافا الى أنهم الصفوة الذين هم في أعلى درجات الاخلاص من الجيل المعاصر يومئذ من البشر أجمعين، فلن يجد المهدي (ع)- عادة- غيرهم لتولي الحكم في العالم تحت إشرافه و قيادته.
و أما خطبة البيان، فيمكن فهم خلاف ذلك منها. حيث دلتنا النسخة الأولى منها على أسماء الخاصة بصفتهم يجتمعون للامام (ع) في أول ظهوره و يبايعونه و ينصرونه.
و دلتنا النسخة الثانية من الخطبة على أسماء الحكام الذين يوزعهم الامام (ع) في أقاليم الأرض. و هو ما نقلناه قبل قليل. و قد نقلنا الأسماء الواردة في النسخة الأولى عند الحديث عن بيعة المهدي (ع).
و بعد ضم النسختين إلى بعضهما، نستنتج بوضوح أن الخاصة الذين يبايعونه ليسوا هم الخاصة الذين يمارسون الحكم تحت قيادته. مع العلم أنه ليس هناك أي اشتراك بين الأسماء في النسختين، كما هو واضح لمن يراجعهما. و هذا على خلاف النتيجة التي ثبتت عندنا فيما سبق.
و قد يخطر في الذهن: أننا لا نستطيع ضم النسختين إلى بعضهما بعد العلم أن كليهما لم يصدرا من الامام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام). و إنما تعددت النسخ في طريق الرواية فقط.
و جواب ذلك: إن دلالة خطبة البيان على أن الحكام هم غير الخاصة الذين يبايعونه لأول مرة، كما يمكن أن نفهمه عند ضم النسختين، بعد العلم أن قيمة الاثبات التاريخي لأي منهما مساوية للأخرى ... يمكن أن نفهمه أيضا بضم النسخة الثانية التي ذكرناها في هذا الفصل إلى الروايات الأخرى التي سمعناها هناك و التي لم نسمعها أيضا، مما ورد فيها تعداد أسماء الخاصة الذين يبايعون المهدي (ع) لأول مرة. فإن أيا من تلك الروايات غير