تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٦ - الجهة السادسة من هذا الفصل في المشكلة القانونية التي يحدثها بقاء هؤلاء الثلاثمائة و الثلاثة عشر في مكة المكرمة، ما بين ورودهم إلى حين تحقق الظهور
«سيبعث اللّه ثلاثمائة و ثلاثة عشر إلى مسجد مكة، يعلم أهل مكة انهم لم يولدوا من آبائهم و لا أجدادهم و ظاهره أنهم جميعا ليسوا من أهل مكة، غير أن التنزل عن هذا الظاهر في أربعة فقط، غير عسير.
مضافا إلى ما سنسمعه، غير بعيد، من أن وجود هؤلاء في مكة سيشكل (مشكلة قانونية) بصفتهم غرباء لم يدخلوا بترخيص من الجهات الحاكمة، كما دلت عليه الأخبار.
فلو كانوا من أهل مكة، لم يكن لهذه المشكلة أي موضوع.
الاستفهام الثالث: هل أن وجود بعض هؤلاء الخاصة في مدينة ما، يعتبر شرفا و فضيلة لتلك المدينة، أم لا؟
و جوابه: انه لا شك أن هذه جهة مهمة جدا بالنسبة إلى أي مدينة. غير أنه لا ينبغي المبالغة في ذلك ... لأن السبب الرئيسي لتكامل الفرد في المدن الاعتيادية، ما لم تحتو المدينة على زخم علمي و عقائدي خاص موجب للتكامل كالذي يوجد في القاهرة و النجف و قم و جامعة القرويين و أمثالها في العالم الإسلامي و الا فسيكون المسبب الرئيسي للتكامل هو زيادة الظلم و الانحراف الساري المفعول ضد المؤمنين في كل الأجيال. و كلما تطرف أهل المدينة إلى جانب الباطل تطرف هؤلاء إلى جانب الحق، كما برهنا عليه في التاريخ السابق [١] و من هنا يكون سبب التكامل العالي، حتى يكون الفرد بدلا من الابدال، هو تطرف الأفراد الآخرين إلى جهة الباطل و اضطهادهم الأفراد المؤمنين إلى أقصى حد.
و هذا هو الذي يجعل انتاج المدينة الاعتيادية لبعض الأفراد المتكاملين الخاصين، لا يمثل شرفا و لا فضيلة بالنسبة إلى الأفراد الآخرين في الاعم الأغلب.
الجهة السادسة: من هذا الفصل. في المشكلة القانونية التي يحدثها بقاء هؤلاء الثلاثمائة و الثلاثة عشر في مكة المكرمة، ما بين ورودهم إلى حين تحقق الظهور.
و نتحدث عن ذلك، ضمن عدة نقاط:
النقطة الأولى: في محاولة فهم هذه المشكلة أساسا.
ان المنطلق الأساسي الذي يثير المشكلة هو وجود هؤلاء (الغرباء) فترة من الزمن
[١] ص ٢٤٤ و ما بعدها.