تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٧ - الجهة السادسة من هذا الفصل في المشكلة القانونية التي يحدثها بقاء هؤلاء الثلاثمائة و الثلاثة عشر في مكة المكرمة، ما بين ورودهم إلى حين تحقق الظهور
تقل أو تكثر بدون سبب ظاهر.
انها مشكلة مفهومة في جو المجتمع القديم، حين كان الغريب منظورا إليه بعين الاستغراب، و مراقبا من قبل أي فرد في كل تحركاته. تصعب مجاملته و مكالمته و تعتبر الصداقة معه خطوة خطرة. بل ان مجرد بيع الطعام إليه لا يكون الا بالحذر. فكيف إذا كان الغرباء كثيرين في وقت لم تعتد المدينة على استقبال الزوار. و كان من الواضح عدم وجود هدف معين لاجتماعهم .. و لم يتذكر فرد من أهل البلدة أنه رأى أي واحد منهم طيلة حياته. ان أهل مكة المكرمة سيعيشون مثل هذه المشكلة اذا كانوا يمثلون المجتمع القديم.
و هي مشكلة مفهومة أيضا، بحسب قوانين الدول الحديثة، على كلا الفهمين (الطبيعي) و (الاعجازي) في ورودهم إلى مكه.
أما طبقا للفهم (الطبيعي) الذي أعطيناه، و هو أنه سوف يقع النداء في شهر رمضان و سيظهر الإمام المهدي (ع)- كما دلت الروايات- في اليوم العاشر من محرم الحرام، فتكون المدة المتخللة، و هي حوالي أربعة أشهر، فترة كافية للسفر الاعتيادي إلى مكة لمقابلة الإمام (ع)، من قبل أي شخص مشتاق إلى ذلك. و سيمر موسم الحج خلال هذه الفترة، و سيكون الذهاب من هذه الجهة مشروعا تماما امام الناس، كما سيفوز الفرد المخلص بأداء فريضة الحج أولا، و بمقابلة الإمام المهدي (ع) ثانيا.
ان هذه الاطروحة هي مركز المشكلة بالنسبة إلى أهالي مكة، فان ما بين انتهاء فترة الحج و اليوم العاشر من المحرم أكثر من خمسة و عشرين يوما. و المفروض أن الحجاج سيعودون أدراجهم بعد انتهاء موسم الحج مباشرة، كما هو الحال في كل عام فما الذي حصل في أن تتخلف جماعة كبيرة بعد الحج زمنا طويلا نسبيا؟! و ما هي مقاصدهم من هذا التخلف؟! ان هؤلاء (الخاصة) لا يمكنهم أن يصرحوا بهدفهم الحقيقي لأحد، بل لعل أي واحد لا يستطيع أن يصرح للآخر منهم بذلك، لعدم سابق معرفة بينهم أصلا فضلا عن التصريح به للشعب المكي أو للحكام.
ان غاية ما يستطيع الفرد منهم أن يعمله، هو أن يأخذ اذنا بالإقامة لمدة شهر، عسى أن يحصل الظهور خلاله، فان لم يحصل أخذوا اذنا بالبقاء شهرا آخر. و لكن الظهور سوف لن يتأخر عنهم أكثر من شهر.
فهذه هي الصورة طبقا للفهم الطبيعي الذي أعطيناه. و سنعرف فيما بعد مدى