تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٨ - الجهة السادسة من هذا الفصل في المشكلة القانونية التي يحدثها بقاء هؤلاء الثلاثمائة و الثلاثة عشر في مكة المكرمة، ما بين ورودهم إلى حين تحقق الظهور
صحة هذه الصورة و عدمها.
و أما طبقا للفهم (الاعجازي) لاجتماعهم، و ذلك في الليلة السابقة على الظهور، كما سنسمع ... فالمشكلة أوضح، اذ يصبح أهل مكة، فيجدون هؤلاء المئات من الناس يتجولون في الأسواق بدون هدف معروف. لا يعرفون واحدا منهم، و لم يسبق لأي منهم أن حمل في جيبه جواز سفر أو إذنا بالإقامة.
و لعل الروايات أقدر مني في بيان شكل المشكلة ... غير أنها منطلقة من زاوية اعجازية- اولا- و في مجتمع لا تحكمه دولة نظامية حديثة، ثانيا.
النقطة الثانية: في سرد الروايات الواردة بهذا الصدد.
و هي عدة روايات، أكثرها يورد المشكلة باختصار. و لعل أهم الروايات و أوضحها: ما أخرجه ابن طاوس في الملاحم و الفتن [١] نقلا عن كتاب يعقوب بن نعيم قرقارة الكاتب لأبي يوسف. قال ابن طاوس: قال النجاشي الذي زكاه محمد بن النجار: ان يعقوب بن نعيم المذكور روى عن الرضا (ع) و كان جليلا في أصحابنا ثقة.
و رأينا ما ننقله في نسخة عتيقة لعلها كتبت في حياته، و عليه خط السعيد فضل اللّه الراوندي (قدس اللّه روحه) فقال: ما هذا لفظه:
حدثني أحمد بن محمد الأسدي عن سعيد بن جناح عن مسعدة أن أبا بصير قال لجعفر بن محمد (ع): هل كان أمير المؤمنين (ع) يعلم مواضع أصحاب القائم (ع)، كما كان يعلم عدتهم. فقال جعفر بن محمد (ع): إي و اللّه يعرفهم بأسمائهم و أسماء آبائهم رجلا فرجلا، و مواضع منازلهم.
أقول: و تحتوي الرواية على تعداد الأماكن و ان من كل مكان رجل أو رجلان أو أكثر، من دون تسمية ثم يقول:
فهؤلاء ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، يجمعهم اللّه عز و جل بمكة في ليلة واحدة، و هي ليلة الجمعة. فيصبحون بمكة في بيت اللّه الحرام، لا يتخلف منهم رجل واحد، فينتشرون بمكة في أزقتها و يطلبون منازل يسكنونها، فينكرهم أهل مكة، و ذلك (لأنهم) لم يعلموا بقافلة قد دخلت
[١] ص ١٦٩ و ما بعدها.