تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥١٨ - الجهة الثالثة في محاولة فهم عام لهذه الأخبار
المهدي (ع) بقتل كل المشككين من هذه الناحية، كما سمعنا من الأخبار.
و يحسن أن نتحدث عن هذا المنشأ ضمن عدة حقول:
الحقل الأول: أن التشكيك بهذه الأقضية و الاحتجاج عليها ناتج عن الغفلة أو التغافل عن أمرين:
الأمر الأول: كون الإمام المهدي (ع) أولى بالمؤمنين بأنفسهم و أموالهم، تماما كما كان رسول اللّه (ص)، كما ثبت بالدليل. و معه فهو يستطيع أن يعمل أي عمل تقتضيه المصلحة، من دون أن تجوز مناقشته.
الأمر الثاني: ان هذه الأقضية كلها ذات وجوه صحيحة من وجهة نظر إسلامية أو فقهية، كما سوف يأتي.
فإن لم يلتفت الفرد إلى هذين الأمرين، و تناسى- على وجه الخصوص- الحجة القطعية التي أقامها الإمام المهدي (ع) على صدقه و عدالة قضيته ... لم نستغرب منه أن يستغرب من هذه الأقضية، و إذا سنحت له الفرصة لأن يحتج، فإنه يبوح باستغرابه و استنكاره.
و قد يكون لهذا الاحتجاج صيغة فقهية، هي أن المهدي (ع) يجب عليه أن يطبق القواعد القضائية الاعتيادية، و لكنه لم يفعل ذلك.
الحقل الثاني: أننا لو نظرنا إلى الشخص المتدين الملتزم، نرى موقفه من تمحيص عصر ما قبل الظهور واضحا إلى حد كبير، من حيث فهمه التام بأن كل الأوضاع العالمية سياسية و اجتماعية و اقتصادية، قائمة على الظلم و الانحراف؛ و اتخاذ موقف الاحتجاج و السلبية تجاه هذه الظروف، أمر واضح عقائديا لا غبار عليه. إذا، فمن اللازم على هذا المتدين أن يصمد تجاه التيار و أن ينجح في الامتحان الإلهي.
و لكن هذا الفرد المتدين الملتزم، حين يواجه دولة الحق، و هو خالي الذهن عن احتمالات تصرفات الإمام المهدي (ع) و أقواله ... و هو أيضا قد يكون فج التفكير من ناحية إمكان حمل التصرفات الملفتة للنظر و التساؤل على وجه صحيح، و ليس في تصرفات الإمام المهدي (ع) ما يخالف ذلك.
و هو أيضا يحمل عن دولة الحق و عن تصرفات رئيسها، مسبقات ذهنية معينة، نتيجة لثقافته الإسلامية التي تلقاها قبل الظهور. إذا، فمن الطبيعي أن يكون له توقعات