تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢٠ - الجهة الثالثة في محاولة فهم عام لهذه الأخبار
الأمر الرابع: من المستطاع القول: أن هؤلاء المحتجين من أصحاب الإمام (ع)، ليسوا على الإطلاق من المخلصين الممحصين من الدرجة الأولى. و إنما هم من الدرجة الثانية فما دون.
و هذا واضح من الرواية حين تقول: ينكرها بعض أصحابه ممن قد ضرب قدامه بالسيف. فإن الذي يباشر الحرب و يتعرض للقتل بشكل رئيسي هو الجندي المحارب، دون القائد. و قد سبق أن عرفنا أن الجنود يمثلون الدرجة الثانية، على حين لا يتولى الأفراد من الدرجة الأولى إلا مراكز القيادة.
و أما المخلصون من الدرجة الأولى، ففشل بعضهم في هذا الامتحان، و إن كان محتملا على أي حال، طبقا لما قلناه من صعوبة هذا التمحيص. إلا أن الصفات الكثيرة التي سمعنا عنهم تنفي ذلك ... مثل كونهم: لا تأخذهم في اللّه لومة لائم، و كونهم من خشية اللّه مشفقون، و كونهم رهبان بالليل و فرسان بالنهار ... و غير ذلك من صفاتهم.
فيكون من الراجح عدم فشلهم في هذا التمحيص، و اختصاص هذا الفشل بمن هو أقل منهم إخلاصا و تمحيصا.
الأمر الخامس: إن هذه الأقضية لا يعملها المهدي (ع)، إلا بعد انتهاء الفتح العالمي و استتباب الأمن، و البدء بمباشرة التطبيقات الإسلامية على كافة الأمور، بما فيها القضاء.
و هذا واضح من قوله: ممن ضرب قدامه بالسيف ... الدال على أن الضرب بالسيف، يعني الفتح العالمي يكون قد انتهى. و هو واضح أيضا من القرائن العامة، إذ لا يكون للمهدي (ع) فرصة الفراغ إلى مثل هذه الأقضية إلا بعد الحرب عادة. و هناك بعض النقاط حول ذلك نوكلها إلى ذكاء القارئ.
الأمر السادس: أنه لا دليل على تتابع هذه الأقضية في أيام قليلة، من قبل المهدي (ع). و الخبر الدال على ذلك و إن أوحى ظاهره بذلك إلا أن (العطف) بثم دليل على التراخي و الفصل ما بين قضاء و قضاء بمدة كافية. و إن كان المظنون ان مجموع هذه الأقضية لا يستغرق وقتا طويلا جدا، بل يكفي فيه العام الواحد تقريبا.
الأمر السابع: أنه لا دليل على استمرار سيرة المهدي (ع) على العمل بهذه الأقضية. و إنما هو يعملها في الفترة الأولى من مباشرته القضاء ... ثم يحكم أخيرا بقضاء محمد (ص) و يستمر عليه.