تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢١ - الجهة الثالثة في محاولة فهم عام لهذه الأخبار
و المعتقد أن هذا صحيح بالنسبة قضاء آدم و إبراهيم. و أما قضاء داود فقد دل عدد من الروايات التي سوف تأتي على استمرار المهدي على ذلك، و لا أقل من كونه مخيرا- باستمرار- بينه و بين قواعد القضاء الاعتيادية. و هذا ما سوف نبحثه في محله من هذا الكتاب.
الأمر الثامن: ان أهم ما يبدو للنظر من فوائد هذا التمحيص ما يلي:
أولا: ربط الدعوة المهدوية بخط الأنبياء ككل، حيث يكون من حق المهدي (ع) أن يقضي بأي أسلوب قضائي سار عليه نبي من الأنبياء السابقين، لوجود الارتباط العضوي بين حلقات هذا التسلسل العام، المنتهي بالمهدي نفسه و قد أشرنا أنه من هذه الجهة. يلقب ببقية اللّه في أرضه.
و هذا مبرهن الصحة، كما سبق أن عرفنا، غير أن المهدي (ع) يقيم الآن دليلا حسيا على ذلك.
ثانيا: إثبات سعة علم المهدي (ع) و اطلاعه على أساليب القضاء التي كان يتخذها الأنبياء السابقون ... أعني إقامة رقم حسي على ذلك.
ثالثا: تربية الأمة و البشرية على أساس قبول آراء المهدي (ع) و قوانينه و عدله العام، بدون مناقشة، لأن منها ما يتوقف على عدم اطلاع الأفراد على أسبابه، بل يجب أخذه بشكل تعبدي محض، و إلا لم يكن سببا كاملا للتربية المطلوبة.
و لذا نجد المهدي (ع) كما تدل عليه الرواية، يترك الإعلان عن هوية القضاء الذي يقضيه فترة من الزمن ريثما يتعين من يقبله ممن يرفضه، و بعد أن يتم القضاء على عناصر الاحتجاج و الاستنكار، يكون التمحيص قد تم، فتنفتح فرصة واسعة أمام المهدي (ع) للإعلان عن هوية هذا الأسلوب القضائي الذي سار عليه أو ذاك. و بعد الإعلان تنتج الفائدتان الأوليتان.
الأمر التاسع: في قابلية هذه الرواية الدالة على تعدد أساليب قضاء المهدي (ع)، للإثبات التاريخي.
و الظاهر أنها الرواية الوحيدة الدالة على ذلك، في حدود علمنا، فيكون البناء على صدقها و صحتها، متفرعا على قابليتها للإثبات التاريخي. و قابليتها للإثبات متفرعة على وثاقة رواتها.
هذا و قد نقلها صاحب البحار عن كتاب الغيبة للسيد على بن عبد الحميد، و أحال