تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨١ - الجهة الثالثة موقف الإمام المهدي
و جواب ذلك: انه سيأتي في مستقبل البحث- أيضا- أن ما يعلنه المهدي في دولته، مهما كان جديدا و عميقا و مفصلا، الا أنه لا يتعدى مستوى التطبيقات و التنظيمات للمجتمع الذي يحكمه، بالشكل الذي لا يكون خارجا بأي حال على التشريعات و المفاهيم الرئيسية في الاسلام، و لا مضادا لها. و من الواضح أن شجب العنصرية بكل أشكالها من واضحات الإسلام و نص الكتاب و السنة. إذا، فمن غير المحتمل أن يقوم الإمام المهدي (ع) بتغيير ذلك.
المستوى الثاني: ان دعوة المهدي (ع) و دولته عالمية، كما هو ضروري الوضوح لكل معترف به من المسلمين، و سيأتي التعرض للنصوص الدالة على ذلك بصراحة.
و الدعوة العالمية على طول الخط منافية مع العنصرية. و لذا نرى سائر المبادئ في التاريخ، ممن طمعت بالاستيلاء العقائدي على العالم، تقف من العنصرية موقفا، سلبيا، و تعتبرها نظرة ضيقة لا ترقى إلى اسلوبها الواسع وافقها الرجب.
و حيث كانت دعوة المهدي (ع) عالمية، إذا، فهي تنافي العنصرية كأي دعوة عالمية أخرى. بمعنى أنه بمجرد أن يتخذ بعض شعارات العنصرية فإن دائرة دعوته ستكون ضيقة، و سيتعذر عليه بأي حال، أن تبقى دعوته عالمية، و هذا خلاف الضرورة و التواتر عن دعوة المهدي (ع). و سيخل بتأسيس الدولة العالمية، و هو خلاف ما استهدفه هذا القائد العظيم في ظهوره و الغرض الأساسي الذي وجد التخطيط الإلهي من أجله.
و قد يخطر في الذهن: أن ما دل عليه الدليل القطعي، بالضرورة و التواتر هو استيلاء المهدي (ع) على العالم بأجمعه و اتساع رقعته. و هذا لا ينافي الاعتراف من قبله ببعض أشكال العنصرية.
و الجواب على ذلك: ان استيلاء الإمام المهدي (ع) على العالم، ان كان غزوا عسكريا مجردا، فهذا الذي قاله السائل صحيح. فإن الغزو العسكري المجرد لأجل الحصول على السلطة، يناسب مع الاعتقاد بالعنصرية و مع رفضها فلا يكون مجرد الاستيلاء على العالم دليلا على شجب العنصرية.
إلا أن استيلاء الإمام المهدي (ع) على العالم ليس مجرد غزو عسكري بل هو دعوة عقائدية و أطروحة عادلة يريد نشرها و تطبيقها على البشرية أجمعين و تربية البشر على أساسها تربية صالحة، لتتحقق العبادة المحضة للّه عز و جل على وجه الأرض. كما هو الغرض الأساسي من الخلق و من اليوم الموعود.