تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣٢ - الجهة الثالثة النداء
أولا؟ ..
هناك بعض المقدمات الفكرية التي يمكن أن تنتج رفضها:
المقدمة الأولى: ان عدد الأخبار الدالة على النداء بالباطل أقل بكثير من الأخبار الدالة على النداء بالحق. فبينما نرى الأخبار الدالة على النداء بالحق أو باسم المهدي (ع) عديدة فإذا الحقنا بها أخبار الصيحة و الفزعة، كما سبق- أصبحت متواترة ... نرى أن الأخبار الدالة على النداء بالباطل ذات عدد قليل، تمثل قسما من أخبار النداء فقط.
المقدمة الثانية: اننا إذا سرنا على الفهم التقليدي لهذه الأخبار المطابق مع ظهورها الأولي، و هو صدور النداء بالباطل بشكل اعجازي أو ميتافيزيقي، فيكون هذا معجزة صادرة في جانب الباطل، و قد برهنا على استحالة ذلك في التاريخ السابق [١] لما فيه من التغرير بالجهل و الدفع إلى الفتنة و الانحراف و هو مستحيل على الحكيم المطلق جل و علا.
فإذا تمت هاتان المقدمتان لزمنا رفض هذه الأخبار، لأنها أخبار قليلة نسبيا و دالة على أمر مستحيل، فيكون الأخذ بمضمونها مستحيلا.
و هذا لا يعني اسقاط القسم الثاني من أخبار النداء كله. بل الساقط هو الجزء الدال على وجود النداء بالباطل فقط. و أما الجزء الدال منها على النداء بالحق فيبقى ساري المفعول، معتضدا بالأخبار الأخرى الدالة على ذلك. و قد سبق أن برهنا على امكان التبعيض في الأخذ بمدلول الخبر.
نعم لو ناقشنا بالمقدمة الثانية، و أمكننا حمل النداء عموما أو النداء بالباطل خصوصا، على معنى (طبيعي) غير اعجازي، أمكن الأخذ بالأخبار الدالة عليه غير أن هذا سوف يكون قابلا للمناقشة على ما سيأتي.
و إذا نحاول تكوين فهم متكامل عن هذين النداءين، نواجه عدة أطروحات منها الطبيعي و منها الاعجازي.
الأطروحة الأولى: أن نفهم من (جبرئيل) المنادي بالحق و (ابليس) المنادي بالباطل، أن نفهم منهما- و لو بنحو الرمز أو المجاز- التعبير عن انصار الحق و انصار الباطل. فجبرئيل كناية عن (المهدي) نفسه، و نداؤه نداء الحق، و ابليس عبارة عن اعداء المهدي و المنحرفين من البشر عموما.
[١] انظر ص ٥٧٧.