تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣٠ - الجهة الثالثة النداء
و المعنى المفهوم من مجموع هذه الأخبار و أخبار الجهة السابقة: ان أخبار الصيحة و الفزعة و أخبار النداء باقسامها تشير إلى معنى مشترك و حادثة واحدة، لا اختلاف فيها.
و ان تعددت أساليب الأخبار. و لا تعارض بينها في الحقيقة. كما انها لا تدل على كثرة النداءات أكثر من صوتين، لو تم القسم الثاني من الأخبار.
و على ذلك عدة قرائن، من هذه الأخبار نفسها:
منها: ان الصيحة و النداء معا نسبا إلى جبرئيل (ع) بشكل مستفيض.
و منها ان وقتهما معا في ليلة الجمعة الثالث و العشرين من شهر رمضان.
و منها: انها جميعا تورث الاهتمام الكبير. يستيقظ النائم و يقوم القاعد و تخرج العذراء من خدرها.
و منها: ان الصيحة و النداء من المحتوم. إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتتبع.
و بعد حمل المطلق على المقيد و المجمل على المفصل، ما يلي:
١- إن المراد من النداء الذي هو من المحتوم هو نداء جبرائيل باسم القائم.
٢- إن المراد من النداء بالحق ليس إلا ذلك.
٣- إن صيحة جبرئيل هي هذا النداء أيضا.
٤- إن الآية التي تخضع لها اعناق أعداء اللّه هو ذلك أيضا.
٥- إن الفزعة التي تخرج الفتاة من خدرها هو ذلك أيضا.
٦- إن التوقيت في الثالث عشر من شهر رمضان، توقيته أيضا.
فان القسم الثالث من أخبار النداء، أعني النداء باسم القائم و اسم (أبيه) هي أخص هذه الأخبار جميعا، بما فيها أخبار الصيحة و الفزعة ... فتصلح أن تكون مفسرة لها و شارحة لمدلولها ... كما ستكون الصفات الأخرى المعطاة في تلك الأخبار، صفة للنداء أيضا، كالتوقيت و الحتمية و غيرها.
و إذا تم هذا الفهم العام، كانت الأخبار الدالة، على هذا المعنى المشترك متواترة بل تزيد على التواتر. فان اخبار النداء وحدها مستفيضة، فإذا أضفنا إليها أخبار الفزعة و الصيحة كانت متواترة.
كما أن بعض الخصائص المذكورة لها مستفيضة، كحصول الاهتمام المتزائد،