تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦٢ - الجهة الثانية ما ذا سيكون شكل دولته العالمية
و الوزارات في الدولة، تدار من قبل مديريات عامة أو مؤسسات، يتكفل كل منها الإشراف على جانب من جوانب المجتمع، حسب الحاجة.
و تتكفل الدولة عادة الإشراف على المؤسسات و المرافق العامة التي يصعب على الأفراد الإشراف عليها، كالجيش و الشرطة و السجون و الكمارك و البرق و البريد و التعدين و توزيع الماء و الكهرباء و بعض البنوك. و تزيد الدول الاشتراكية على ذلك الإشراف على كل التجارات و الشركات و البنوك، و عمليات الاستيراد و التصدير و الصناعات الكبيرة ...
و غير ذلك.
فما هو رأي الإمام المهدي (ع) في كل ذلك، و كيف سيكون شكل دولته العالمية؟! ..
يمكن أن نلخص ما يمكن إثباته تاريخيا و إسلاميا من ذلك، في عدة نقاط:
النقطة الأولى: إن الرئاسة العليا في الدولة لن تكون ملكية و لا رئاسية و لا دكتاتورية ... بل ستكون امامية، لأن الحاكم الأعلى سيكون هو الإمام المنصوب من قبل اللّه عز و جل. و سيمارس هذا المنصب المهدي (ع) بنفسه ما دام موجودا، و يمارسها خلفاؤه من الأولياء الصالحين بعد وفاته، بالطريقة التي سنشير إليها في القسم الثالث من هذا التاريخ.
هذا، بالنسبة إلى الرئاسة المركزية في الدولة العالمية. و لكن المهدي لن يباشر بنفسه بالإشراف على كل القضايا الجزئية في العالم، بل سيتكفل القبض على المقاليد العليا للحكم، بالمقدار الذي يرى هو المصلحة فيه. و يوكل قيادة المناطق المختلفة في العالم إلى أصحابه المخلصين الممحصين «حكام اللّه في أرضه» على ما سنعرف تفصيله في الفصل الآتي:
النقطة الثانية: إن دولة الإمام المهدي (ع) ستخلو بطبيعة كيانها العقائدي من البرلمان بصفته السلطة التشريعية. فإن هذه السلطة، في إيديولوجية هذه الدولة، ليست للشعب و لا لممثليه، بل للّه عز و جل وحده لا شريك له، طبقا لتشريعه العادل الكامل.
نعم، يكون للإمام أن يحكم و يتصرف في حدود التشريع الأصلي، كما أنه سوف يبلغ فقرات جديدة من التشريع الأصلي لم تكن معروفة قبل ذلك. كما يمكن إيكال البت بعدد من الوقائع الفرعية إلى مجلس يشبه البرلمان أو مجالس تشبه المجالس البلدية ... إلا أن وجودها الفعلي في الدولة المهدوية يفتقر إلى الإثبات التاريخي.