تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٩٥ - الجهة الثانية بعض نقاط الضعف في خطبة البيان
(ع) بالتدريج على العالم.
و قد رجحنا فيما سبق أن تقسيم العالم سيكون الى مائة و خمسين إقليما على أقل تقدير، و ستكون الحاجة ملحة عندئذ إلى استعمال الثلاثمائة و الثلاثة عشر كلهم في الحكم مع إضافات أخرى من ذوي الاخلاص الأدنى من ذلك. و من المعلوم أن المنطقة كانت أصغر كان مباشرة الحكم و تطبيق العدل فيها أسهل.
و ليس ما يخالف ذلك في الروايات إلا خطبة البيان، فإنها قسمت العالم- بالتقسيم الثاني- إلى خمسة و ثلاثين إقليما، بعضها شاسع جدا حتى أنها اعتبرت إفريقيا كلها جزءا من إقليم، مضافا إلى جزاير الأندلس.
يتراوح عدد أفراد (اللجنة) الحاكمة لكل إقليم- في الخطبة- بين خمسة الى ثمانية و يكون مجموعهم مائة و سبعة و تسعين ... فإذا أضفنا إليهم الثمانية و الاربعين الحاكمين طبقا للتقسيم الأول كان المجموع مائتين و خمسة و أربعين. و هو ينقص عن عدد الخاصة بثمانية و ستين فردا، فلما ذا حصل هذا الفرق؟! ...
و قد يخطر في الذهن: أننا عرفنا أن هؤلاء هم غير أولئك الخاصة، فمن الطبيعي أن يختلف رقم هؤلاء عن أولئك.
و جوابه: أننا عرفنا أيضا ان هذا التفريق هو احدى نقاط الضعف في خطبة البيان.
اذ ليس من المنطقي ان يعرض القائد المهدي (ع) عن تعيين أولئك الخاصة في أعلى مناصب الدولة العالمية، و يعين أشخاصا آخرين أدنى منهم. إذ أدنى ما يلزم من ذلك:
الاخلال بالعدل الكامل المطلوب منه، مضافا إلى دلالة الروايات على ذلك، كما سمعنا.
إذن، فلو بقينا نحن و النسخة الثانية لخطبة البيان، لاستنفدنا منها، أن هؤلاء الذين ذكرتهم، هم بعض أولئك الخاصة. و معه يكون السؤال عن مصير البقية الذين لم تذكرهم الخطبة، متوجها! ...
و على أي حال، فإذا تم توزيع الحكام على كل أقاليم الأرض، كانت الدولة العالمية المهدوية قد استتبت لأول مرة.
أقول: و الإقليم في العرف قسم من الأرض يختص باسم يتميز به عن غيره، فمصر اقليم و الشام اقليم و اليمن إقليم. معرّب، و قيل: عربي، مأخوذ من قلامة الظفر، لأنه قطعة من الأرض، و قال الجواليقي: ليس بعربي محض جمعه: أقاليم [١]. هذا بحسب
[١] أنظر أقرب الموارد ج ٢ ص ١٠٣٥.