تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٩٤ - الجهة الثانية بعض نقاط الضعف في خطبة البيان
الجهة الثالثة: من هذا الفصل: في تقديم فهم عام لهذه الروايات، قبل الوصول الى التفاصيل الآتية:
تقسم خطبة البيان العالم الى تقسيمين:
التقسيم الأول: و هو الأشمل و الأوسع، و هو تقسيم العالم كله إلى أربع مناطق:
شمال و جنوب و شرق و غرب ... يعين لكل منطقة (لجنة) مكونة من اثني عشر رجلا من الأتقياء الأبرار الصالحين.
و أما تطبيق هذه المناطق على العالم، فلا تنطق به الرواية، و من الصعب تطبيقه إلى حد ما ... غير أن أفضل ما نفهمه بهذا الصدد هو أن هذا التطبيق موكول إلى نظر القائد المهدي (ع) طبقا لما يرى من المصلحة.
التقسيم الثاني: تقسيم العالم إلى مناطق أصغر من ذلك. و قد يكون الحكام المعينين فيها أقل من درجات الإيمان من أولئك ... بدليل على أن الروايات دلت على مدح أولئك دون هؤلاء.
كما أن مقتضى هذين التقسيمين هو أن يكون الحاكم للمنطقة (الصغيرة) تابع في مسئوليته إلى الحاكم للمنطقة (الكبيرة).
و هذا التقسيم الثاني هو المشار إليه في الروايات الأخرى، مع شيء من الاختلاف، فإن خطبة البيان تنص على تعيين (لجنة) في كل إقليم. بخلاف الروايات الأخرى فإنها تنص على أنه «إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض، في كل إقليم رجل». على أنه من الممكن صدق كلا الروايتين، فإن الحاكم الرئيسي للاقليم هو واحد لا محالة. و لكن مجموع من يحتاجه الاقليم من المسئولين الرئيسيين أكثر من ذلك بطبيعة الحال.
و بذلك يصبح أصحاب الامام المهدي القائم (ع) و قد أحاطوا بما بين الخافقين.
ليس من شيء إلا و هو مطيع لهم». «و لا تبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة. أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له. و أن محمدا رسول اللّه». و طبقت فيها الأطروحة العادلة الكاملة.
و سيتم تعيين حاكم مكة المكرمة بمجرد الخروج منها لأول، و اذا كان المهدي (ع) سيسيطر على البلاد هناك قبل دخوله العراق، فسيتم تعيين الجماعة التي تحكم نجد و الحجاز. و أما باقي الحكام سيتم تعيينهم بالكوفة، كما رجحنا تبعا لوجود الحاجة الى التعيين. و معه فمن الممكن القول: بأن التعيين سيكون تدريجيا، تبعا لسيطرة المهدي