تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢١٥ - المستوى الرابع في تعيين الظهور بالروايات إجمالا
كون حدوث النداء إنما هو للتنبيه و الإعلان عن حصول الظهور. و هذا إنما يصدق في الزمان القريب. و لعله إذا وجد بعد أيام قليلة كان أفضل. لو لا أن مصلحة كبيرة هي التي اقتضت تأجيله إلى العاشر من محرم. و هو تاريخ كبير نسبيا بالنسبة إلى تطبيق فكرة التنبيه و الإعلان. و من هنا لا يمكن الزيادة عليه إلا برفع اليد عن هذه الفكرة. و لكنها فكرة ثابتة باعتبار دلالة الأخبار عليها، كما سبق، إذن فلا بد من الالتزام بقرب الظهور إلى وقت النداء ... و ذلك بالشكل الذي عرفناه.
و تستطيع أن تتصور معي حال الأمة الإسلامية خلال هذه المدة، و ما هو مقدار تأثير النداء فيها. و مدى رد الفعل المتوقع له، و كيف سيكون عليه موسم الحج في ذلك العام.
و ما ذا سيكون رد الفعل من قبل أولئك الممحصين المخلصين المؤهلين لغزو العالم بالعدل بين يدي القائد المهدي (ع).
إن كل مؤمن ممحص، سيرى في النداء باسم المهدي (ع) الشرارة الأولى للظهور، و لإثارة الشعور بالمسؤولية الإسلامية و الوجوب الإسلامي في نفس الفرد في نصرة المهدي (ع) و المشاركة في شرف تأسيس العدل في العالم و توطيد الدولة العالمية الإسلامية.
و سيكون ذهاب الفرد إلى مكة اعتياديا، لا يثير شكا و لا يلفت نظرا. إنه يذهب إلى الحج كما يذهب أي فرد في كل عام. و بذلك يتخطى الحدود القانونية التي وضعتها الحضارة الحديثة [١]. و سيكون الفرد في مكة عند ظهور المهدي (ع). طبقا للتخطيط الالهي الحكيم.
و بذلك يتوافد كل أنصار المهدي (ع) من كل العالم، و قد أصبحوا بعدد كاف لغزو العالم بالعدل، نتيجة للتخطيط العام ... و يحجون مع الناس. و هم يتوقعون ظهوره في أيّة لحظة- إن لم يكونوا مسبوقين بروايات التوقيت- و لكن الظهور سيتأخر عن أيام الحج ... فيسافر الحجاج راجعين الى بلدانهم و تخلو مكة المكرمة منهم ... إلا أولئك الذين ينتظرون الظهور. انهم سوف يضطرون الى البقاء بعد الحج الى موعد قد لا يعرفونه بالتحديد ... هو موعد الظهور ... و بدون أن يصرحوا بمقاصدهم الحقيقية لأي انسان.
[١] أود في المقام أن نتذكر قوله تعالى: كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ، ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ، إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ. نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ، وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ يوسف: ١٢/ ٧٦.