تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥١ - الجهة الثالثة في السياسة الزراعية التي يتبعها الإمام المهدي
الصادق (ع) نفسه من أصحابه.
و أما القسم الثاني من الأفراد، فإن الفرد الاعتيادي يومئذ باعتبار بساطته في الإيمان و العلم نسبيا، و عدم مروره بعصور التمحيص الطويلة، التي تصرمت بعد ذلك، يتخيل نفسه كامل الإيمان عميق الفهم، و يتوقع من المهدي (ع)- لو ظهر يومئذ- أن يقربه و يمجد به. و من هنا نعود إلى نفس التسلسل الفكري الذي عرفناه للقسم الأول.
إن هذا الفرد الاعتيادي، لو حصل ما يتمنى و ظهر المهدي (ع)، فإن أبعده عنه و اعتبره فردا اعتياديا من شعبه، فسوف يحصل على الرفاه إلّا أن توقعه القرب من المهدي (ع) سوف يتخلف، و هي صدمة عنيفة بلا شك. و أما إذا قربه المهدي (ع) إليه و اعتبره من خاصته، فقد حصل توقعه من امامه، إلّا أنه سيرسل هذا الفرد حاكما في بعض أقاليم العالم، على أحسن تقدير، و معه يكون مشمولا لوجوب الزهد و التقشف، و لن يحصل على مصلحته الخاصة بحال. و معه يكون الاستفهام الاستنكاري من قبل الإمام الصادق (ع) في محله تماما.
و الغرض الرئيسي من هذا الاستفهام سيكون هو أن تمني الظهور، لا ينبغي أن يكون من زوايا المصلحة الخاصة أساسا، و إنما يجب أن ينطلق من زاوية المصلحة العامة، التي هي تطبين العدل العالمي و تنفيذ الغرض الإلهي ... و إلّا كان من المتوقع تخلف هذه المصلحة الخاصة أساسا.
الجهة الثالثة: في السياسة الزراعية التي يتبعها الإمام المهدي (ع) في دولته.
نستطيع أن نحيط علما ببعض نتائجها و أساليبها من الأخبار السابقة، حيث نصت على أن الأرض تؤتي أكلها لا تدخر منه شيئا، و هو كناية عن ان انبات الأرض للنبات سيكون إلى أكبر حد ممكن يتحمله وجه البسيطة «حتى تمشي المرأة بين العراق و الشام لا تضع قدميها إلّا على النبات، و من يخفى عليه حال هذه الصحراء التي تتوسط العراق و الأردن و الشام و نجد ... انها صحراء ضخمة و موحشة و جافة، لكنها ستصبح يانعة بالأشجار و الثمار في أقل مدة ممكنة.
و ما هذا إلّا مثال واحد من العالم كله، و إنما نصت عليه الأخبار، باعتبار قربه إلى أذهان المجتمع السامع لهذه النصوص في عصر صدورها، و ليس ذلك باعتبار الانحصار.
فإذا دولة المهدي (ع) عالمية، و جهوده و جهود المخلصين في دولته شاملة لكل العالم على حد سواء، فمن الطبيعي أن نتصور ان هذه الصحراء ليست هي الصحراء الوحيدة التي