تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٩ - مثبتات الاحتمال الثاني
و أما تبشيره بملكوت اللّه، فهو تبشير باليوم الموعود نفسه، و إنما أكد عليه المسيح عيسى بن مريم باعتباره الحلقة الأخيرة من التشريعات السابقة على وجود الأطروحة العادلة الكاملة التي ستكون مطبقة في ذلك اليوم.
و كل ما يتضمن هذا التبشير و التأكيد، هو أهمية ملكوت اللّه و تطبيق عدله الكامل، و لا يعني بأي حال استقلال المسيح بتطبيق العدل.
و لا تتضمن الأناجيل و لا القرآن الكريم أي إشارة إلى أن المسيح عيسى (ع) هو المطبق الأكبر لذلك اليوم. و إنما نسب التطبيق إلى قائد معين أسمته الأناجيل بابن الإنسان، و هو ليس عيسى أو يسوع على أي حال، لأن الأناجيل تطلق على يسوع لقب ابن اللّه ... و ابن الإنسان غير ابن اللّه، فلا يكون ابن الإنسان الا القائد الواقعي لليوم الموعود. و يوجد في كلام الأناجيل عدد من القرائن على ذلك، كما سيأتي في الكتاب الخاص بهذا الموضوع من الموسوعة.
و بهذا يكون المثبت الثاني للاحتمال الأول مندفعا.
و أما المثبت الثالث: و هو الخبر الوارد بهذا الصدد، فقد ناقشه ناقلوه نقاشا حاميا.
قال ابن حجر في الصواعق [١]: قال الحاكم: أوردته تعجبا لا محتجا به. و قال البيهقي:
تفرد به محمد بن خالد. و قد قال الحاكم: انه مجهول. و اختلف عنه في إسناده، و صرح النسائي بأنه منكر. و جزم غيره من الحفاظ بأن الأحاديث التي قبله أي الناصة على أن المهدي من ولد فاطمة أصح إسنادا.
كما ان هذا الخبر متضمن لبعض المداليل المعلومة الكذب. و هو قوله: لا يزداد الأمر إلا شدة و لا الدنيا الا إدبارا. و لا الناس الا شحا. فإنه بمدلوله ينفي وجود اليوم الموعود الذي ترتفع فيه الشدائد و تقبل الدنيا بعد إدبارها، و يزول الشح من الناس و يتبدل الى التعاطف و الأخوة على كل المستويات. و معه، فالدليل القطعي الدال على وجود اليوم الموعود، ينفي مدلول هذا الخبر.
و إذا وجدت في الخبر فقرة فاسدة أمكن أن تكون فقراته الأخرى فاسدة فيكون ساقطا عن الإثبات التاريخي.
و أما ما ورد في الخبر من أن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس، فهو ما ورد في عدة
[١] ص ٩٨.